الجزء 79
الجزء ٧٩ · صفحة ٣٦٣يكن في يد والده لم يجز له أن يعرض له، إلّا أن يخبره ثقة، أو يكون في يد أحد ويقرّ له به، أو شهرة قائمة لا يدفعها دافع ولا معارض، والله أعلم.
مسألة: فيمن ادّعى مالا قد أكله عليه هالكه، ولم تكن معه بيّنة، وأراد أخذه بلا بيّنة، ومانعه الوارث أو محتسب للأيتام؛ فأمّا الوارث فإذا قامت حجّة الهالك بالحقّ فيما لا يختلف فيه، وغابت عنه حجّة المدعي، واحتمل كذبه وصدقه؛ فأرجو أنّ له أن يمنع ماله بحجّة الحقّ، وليس محجوج أن يقاتل على غير حجّة، ومن علم كعلمه، وأعانه بالحقّ على إقامة حجّته، وإبطال حجّة المدعي حتّى يعلم غير ذلك؛ فأرجو أن يسعه ذلك، وكذلك المحتسب للأيتام عندي مثل ذلك، وعلم المرء حجّة له وعليه.
وقلت: لو كان لا يعلم أنّه له إلّا باطمئنانة قلبه مذ كان معه قبل هذا، وهو ثقة أو غير ثقة، هل له ذلك؟ فمعي أنّه إذا لم تصحّ له الحجّة في الحكم ببطلان حجّة الهالك الآكل للمال الجائز له، إلّا بدعوى المدعي، وهو ثقة أو غير ثقة؛ فالحكم أولى من تصديق /337/ المدعي في الحكم.
وأمّا في الاطمئنانة فلا أحبّ لمسلم أن يدخل في حال فيه شبهة بحكم الاطمئنانة يعارضه في ذلك، إلّا أن يلزمه ذلك بما لابد له منه من وجوب الدخول، وربما كان حكم الاطمئنانة في الواسع والجائز أطيب للمسلم، وأشدّ عليه من حكم القضاء، فيما يعارضه في أمر دينه.
وقلت: هل لأحد ممّن لا يعلم أنّ له فيه شيئا إلّا بدعواه مع اطمئنانة قلبه، وإنّ له فيه إلّا أنّه يعلم أنّه كان في يد الآخر يحوزه ويمنعه إلى أن مات في الظاهر أن يدخل معه فيه بعلم، أو أخذ شيء من غير أن يحضر بيّنة؟ فمعي أنّه إذا لم