الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٨وأمّا المستحب فقيل: إنه يؤذّن في أذنه اليمنى، ويقام(1) إقامة الصلاة في أذنه اليسرى، ويُولم بذبيحة لمعارفه، ولمن يطلع عليه بذبيحة من جيرانه، ولكن لم نر الناس استعملوا ذلك وتركوه، وترك ذلك جائز معنا.
وأمّا إذا مات فلا يجب شيء غير أن يغسل، ويصلّي عليه واحد من المسلمين أو أكثر قياما، صلاة لا ركوع فيها ولا سجود، بل يدعو الله تعالى، ويسأله المغفرة لأهل التقوى ولأهل المغفرة مجملا، لا يخص ذلك الميت، إلا أن يكون في حكم الظاهر من أهل الولاية لله تعالى، فله أن يستغفر الله تعالى /420/ له، وإن لم يفعل واكتفى بالسؤال لأهل المغفرة مجملا كان كافيا.
وأمّا ما يفعلونه الجهال يسيرون مع أهل الميت ويعزّونه، ويأكلون طعامه بالإسراف، فهذا من فعل أهل الجهل، لا من صنيع أهل الفضيلة؛ لأنه بخلاف ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه إذا مات أحد من أقاربه أمر أهله أن يصنعوا لأصحاب الميت طعاما لما هم فيه من الشغل بالميت، وبالله الهداية والتوفيق.
فصل: وأمّا المسألة الثالثة: التي عن القهوة، هي عندنا حرام أم لا؟
فالقهوة في أصل اللغة: اسم يطلق على الخمر، وليس لشربة البنّ هذه التي تسمى بالقهوة اسم في أصل اللغة، لأنها شربة أحدثها العالم الشاذلي، زاهد تقيّ في مذهبه، حنفيّ المذهب، أراد أن يكون طول ليله في الصلاة والدعاء والعبادة لله تعالى، فلم يطاوعه النوم، وغلب عليه فاستعمل هذه الشربة، وسميت بالقهوة، وربما سماها أهل الجهل في الابتداء، واشتهرت بهذا الاسم فكان لها اسما ثابتا اصطلاحيا.
(1) زيادة من ق.