الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٩وليس في كتب علمائنا الأولين لها ذكر البتة، /421/ وعسى بعض ضعفاء العلم من أصحابنا المتأخرين، لا من أساطين العلماء المتبقرين نظر إلى هذه الشربة، ونظر أن القهوة حرام في كتب علماء الأقدمين، ومرادهم الخمر، فظنّ أنهم أرادوا هذه، فقال: هذه القهوة حرام، واعتقد حرمتها كل من كان في عصره من أهل عمان من العوامّ، ومضت كذلك لهم بعض الأعوام، إلى أن جاء والدي، وبلغ في العلم مبلغا لم يبلغه أحد من العلماء الإباضية فيما تناهى إلينا من العلم فيهم، وهو العالم الرباني أبو نبهان جاعد بن خميس بن مبارك الخليلي الخروصي من نسل الإمام العادل [الخليل بن شاذان بن الإمام](1) الفاضل الصلت بن مالك الخروصي.
والصلت بن مالك هو الذي افترقت فيه أهل عمان بعد موته، وموت من كان في عصره، وموت من جاء بعدهم، وموت من جاء بعد هؤلاء الذين جاؤوا بعدهم، وذلك في زمن الشيخ العالم مالك البهلوي، فأخذ مذهبه الشيخ [أبو محمد عبد الله بن محمد](2) بن بركة البهلوي، وخالف الشيخ مالك الشيخ محمد بن روح النزوي، والشيخ أبو الحسن، وأخذ مذهبهما الشيخ الكبير أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي، /422/ الساكن كدم من بلدان عمان، وتبرأ كل منهم من صاحبه، وتابعهما الناس، ومال الأكثر إلى مذهب الشيخ الكبير أبي سعيد، وهو أعلم جميع علماء الإباضية قديما وحديثا، ولكنه في علم الشريعة فقط، وأمّا والدي فقد تفنّن في كل علم علا مقامه من العلوم الإلهية.