الجزء 79
الجزء ٧٩ · صفحة ٣٧٨موتى، ولا يدرى أيهم مات منهم أولا؛ فالقول في كل هؤلاء واحد. وكذلك إذا أتى شيء مما يشبه ذلك، ومات منهم أناس، وللنّاس فيهم قولان، ينظر فيهما ويعمل عليهما، ولغيرهم أقاويل سواهما، ليس على شيء منها عمل، ولا لقائل بها عند النّاس موضع، والقولان المعمول عليهما؛ فإنّ زيد بن ثابت يروى عنه أنّه لا يورث ميّتا من ميّت، ويورث الأحياء من الأموات(1)، وهذا قول سهل ليست فيه مسائل، ولا على أحد منه مؤنة حساب. وكان علي بن أبي طالب /183 م/ يورث الموتى بعضهم من بعض، ثمّ يورّث الأحياء من الموتى، ولا يورّث الموتى من الموتى، من تلاد أموالهم الذي ينوب لهم بالإرث من بعضهم بعض، وهذا القول الذي عليه العمل والحساب(2).
قال المؤلف: وذلك إذا ماتوا وهم شركاء في مال، فلو قال لك قائل: ما تقول في ثلاثة إخوة هلكوا معا بغرق، أو هدم، أو ما أشبه ذلك، وخلف كلّ واحد ابنا، وخلفوا أمّهم؟ فقل: في قول زيد: لأمّهم من مال كلّ واحد منهم السّدس، والباقي لابنه، وليس في شيء من هذا عمل ولا غنى، ولو لم يخلف كلّ واحد منهم [ابنا، ولكن خلفوا أمّهم؛ فلأمّهم من /351/ مال كلّ واحد منهم](3) الثلث، والباقي للعصبة.
وأمّا قول عليّ بن أبي طالب: فإذا سألك عن ثلاثة إخوة غرقوا جميعا وخلفوا أمّهم؛ فإنّه يجعل منهم أكبر، ومنهم أوسط، ومنهم أصغر؛ ليستدلّ على