قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣١٠

وصنف الشيخ أبو سعيد "كتاب الاستقامة" في صحة مذهبه عن مذهب أبي عبد الله البهلوي، وصنف كتاب المعتبر لجامع ابن جعفر؛ شرح فيه كتاب جامع ابن جعفر الإباضي فوافقه في أشياء، وخالفه في الأكثر وفاقا على كل كتاب صنفه إباضي مطلقا في الشريعة دون فصاحتهما، إذ ليس له يد فيها، وانقرض ذلك الشقاق والخلاف بين إباضية أهل عمان في ذلك، وبقي الناس على مذهب أبي سعيد.

بيان: والافتراق بينهم في الإمام الصلت بن مالك، وذلك أنه كان قد جعل وزيريه راشد بن النظر، وليس هو ابن النظر المشهور بنظم الدعائم في الشريعة؛ بل هو غيره، وموسى بن الشيخ العالم موسى بن علي، ولما بلغ السن حتى صار إذا مشى يتوكأ على كل يد /423/ عصا قام بأمر الإمامة وزيراه، ودخلوا بيت الإمارة، وخرج الإمام منه إلى بيته، فاختلف الناس فيهم وفي الإمام:

فقال بعضهم: إنهم غصبوا الإمامة عنه ظلما، وعقدوا الإمامة لراشد بن النظر؛ وهم مخطئون، والإمام محقٌّ.

وبعضهم قال: بل هو سلخ نفسه بغير عذر، وخان أمانته وأعطاهم إياها باطنا، وهي الإمامة وهو مبطل.

وبعضهم قال: بل هو صار في حدّ العذر وهو محق، وهؤلاء عقدوها بحقّ.

وبعضهم قال: بل هم قاموا بأمر الإمامة على الحق، وهو على إمامته، وهؤلاء المختلفون كلهم يتولون بعضهم بعضا، ومضوا كذلك قرنا، ثم قرنا آخر، ثم قرنا ثالثا، وفي القرن الرابع أو الثالث وقعت الفرقة بالبراءة من بعضهم بعضا.

فقال البهلوي: إن الإمام قد قامت الحجة على الناس بعدله، فلا يصح تخطئته، ومن لم يتولّاه ويبرأ من أولئك الذين نصبوا الإمامة عليه فنحن نبرأ منه.

٣٬٢١٨ / ٣٦٬٧٥٥