قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣١١

وقال الكدمي: إننا لم نكن في زمانه حتى تلزمنا ولايته أولا، ثم لا يجوز لنا أن نبرأ حتى نعلم منه ما يحكم عليه به /424/ بالبراءة، وإنما كنا في زمان والناس مختلفون فيه، ولا ندري المحقّ منهم الصادق فيما يقولون، ولا الكاذب منهم، فكيف نبرأ من أحد لا ندريه مبطلا أم لا، أم كيف نتولى أحدا وجدنا الاختلاف فيه في آخر زمانه؟

فقال البهلوي: هل يجوز الشكّ في أخبار الصحابة وأحكامهم؟

قال الكدمي أبو سعيد: تلك أحداث وقع الإجماع من الأمّة على صحيح وقوعها، واختلفت أهل المذاهب في أحكامها، وهذه أحداث اختلف العلماء في وقوعها، فبعض نفى كونها، وبعضهم أثبتها، ولم يختلفوا في أحكامهم، فبيْن ذلك بونٌ بعيد.

بيان: وقد خرج بنا الإطناب عن المقصود من بيان حكم القهوة معنا، فنرجع إلى بيان ذلك أنه لما نظر إلى ذلك الاتفاق من أهل عمان على تحريمها، ولم يجد علة تحرّمها، ولا قياسا على شيء من الأصول الدينية، ولم يجد لهم حجة تدل على تحريمها، والقول بتحريم المحللات كالقول بتحليل المحرمات، فحللها وتابعته الناس لعلمهم بأنه أعلم من القائلين بتحريمها، وأنه أعلم من يعلمونه من علمائهم، فهو كالشيخ أبي سعيد في الشريعة، ولما /425/ أوضح لهم من الدلائل على إبطال القول بتحريمها، ولكنه من غير أن يخطّئ من قال بتحريمها إلا إذا دان بحرمتها، فقد ضلّ وهلك.

بيان: وذلك في مذهبنا أنّ الشريعة على قسمين:

قسم: هو دين، ولا يجوز فيه الاختلاف.

٣٬٢١٩ / ٣٦٬٧٥٥