قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣١٢

وقسم: هو رأي موكول أمره إلى نظر العلماء فيه، وهو الذي يجوز فيه الاختلاف، ولا يجوز أن يخطّئ أحد فيه أحداً قال بخلاف قوله، ما لم يدن به؛ لأنه لا يجوز أن يدين بالرأي، ولا أن يجيز الرأي في موضع الدين، والدين(1) هو ما ألزمنا الله تعالى إياه فرضا واجبا بنصّ الذكر الحكيم، ولم يجعل لنا عذرا في خلافه، وتوعّدنا بالعقاب في الآخرة على خلافه؛ من ترك أو فعل واعتقاد، وما ألزمنا النبيّ إياه كذلك فرضا واجبا، ولم يجز لنا فيه خلافه، وما قامت على لزومه حجة العقل؛ مثلا: إنّ الله تعالى أمرنا بالإحسان للوالدين، ونهانا عن أذاهما وإساءتهما فقال: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء:23]، فصحّ في أنّ حرمة ضربهما بالعصا، أو عقّهما بالحصى أشدّ حرمة؛ لأنهما أكثر أذى وأشدّ إساءة، وهذه /426/ الثلاثة هي أصول الدّين الذي لا يجوز فيها الرأي؛ أي: القول بالاختلاف.

والأصل الرابع: إجماع العلماء المحقّقين إذا أجمعوا على تحريم أو تحليل شيء هو شبيه بأصل من هذه الأصول الثلاثة، وألحقوا حكمه بشبهه، ولا يجوز لهم أن يجمعوا على تحريم شيء هو أشبه بأصل حلال من دين الله، ولا على تحليل شيء هو أشبه بأصل محرّم من دين [الله].

فهذه الأربعة هي الدين، وهي الأصول، وكلّ قضية لم يأت القرآن حكمها، ولا النبي، وأشبهت أصلين من أصول الدين، أحدهما ما يدلّ على تحليله، والآخر ما يدل على تحريمه جاز فيه الاختلاف، وكان الحكم فيها من الرأي.

(1) زيادة من ق.

٣٬٢٢٠ / ٣٦٬٧٥٥