قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣١٣

وكلّ قضية جاء في القرآن ذكرها، أو في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن دلّت الأصول في قياس هذه القضية بها على تشابه أصلين مختلفين كذلك جاز الاختلاف فيها وكانت من الفروع، وكذلك كل آية احتملت التأويل على شيئين مختلفين من الأحكام رجع بهما إلى السنة، فإن وجد لكل معنى من التأويل أصل يصحّحه من سنة النبي جاز الاختلاف في /427/ تأويل تلك الآية.

وكذلك قول النبيّ إذا وجد له معارض من قوله يشبه أحكامه جاز فيه الاختلاف ما لم يخصّ وجوبه، كما روي» أنه نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع، ومخلب من الطّير»(1)، وروي بعدما ثبت هذا النهي:» أن أحدا صاد ضبعا فحكم عليه بالجزاء بكبش أملح «(2)، فدلّ بهذا على أنه نَهْيُ أدبٍ؛ لأنها تأكل المحرّمات، وإلا فهي من الصيد؛ لأن الجزاء لا يكون إلا في الصيد، ولا يسمى صيد إلا الحلال من الحيوانات الوحشية.

وقيل بالحرمة على ظاهر الرواية، وكلّ من قال بقول لم يجز له أن يخطّئ غيره؛ لأنّ ذلك هو مثله ليسه بنبيٍّ فيحكم على من يقول فيما يراه عقله برأيه فيما جاز له الرأي بخلافه أنه مبطل، ولو جاز لهذا جاز لذلك في هذا أيضا، وعلى هذا في كلّ أمر أيضا لم يكن له ذكر في الكتاب المنزل، وفي سنة النبي المرسل، ولا في إجماع المحقّين من أهل الاستقامة في الدّين، ولا تقوم به الحجة من العقل، جاز لكلّ عالم أن ينظر القول الأقرب إلى الحق بالقياس على الأصول الدينية،

(1) أخرجه مسلم، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 1934؛ وأبو داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3803.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3801؛ والترمذي، أبواب الأطعمة، رقم: 1791؛ وابن ماجه، كتاب المناسك، رقم: 3085.

٣٬٢٢١ / ٣٦٬٧٥٥