الجزء 79
الجزء ٧٩ · صفحة ٤١٩وقال أبو الحواري ?: نحبّ أن يثبت للموصى له نصف الوصيّة، فعلى حال أنّه مات قبل الموصي؛ ليس له شيء، وعلى حال أنّه مات بعد الموصي يكون له الوصيّة تماما، فلمّا أشكل وجب النظر بأن يكون للموصى له النّصف ممّا أوصي له به، وقد قسنا ميراث الهدمى، والغرقى، وأمثال ذلك على هذه المسألة؛ ولأنّه لو مات ميّت هو وأخوه بمثل هذه الأسباب، ولهما أخ حيّ، فكيف يكون ميراث هذا الحيّ الذي لا شكّ في ميراثه، كميراث الأخ الميّت مع أخيه المشكوك في ميراثه؟ فلأجل ذلك جعلنا للغريق من الغريق معه كنصف حقّه منه أن لو كان حيّا، وهذا هو أقرب إلى الصواب، وهذا 205 س هو بين قول زيد بن ثابت وبين قول عليّ بن أبي طالب، وأن يكون سبيله في الحجب هو أن يحجب(1) نصف الحجب، وعلى أن إذا غرق رجلان معا، وكان لأحدهما له ورثة والآخر لا وارث له إلّا الغريق معه؛ فحينئذ يكون جميع الميراث له، والله أعلم.
وإن كان كلّ واحد له ورثة، وأراد القاسم أن يقسم بينهم فليفعل أوّلا كما وصفنا في الضرب في مسائل الهدمى والغرقى، ثمّ يضرب المسألة المقسومة بين بقية الورثة دون نصيب الغريق الآخر كذلك، ثمّ تضرب كلّ مسألة منهما في الأخرى، فما اجتمع فاضربه في حالين، ثمّ تصحّ منه المسائل، ثمّ أعط هذا الغريق نصف حقّه الأوّل، وكذلك الغريق الآخر، فيبقى الباقي منقسما بين جملة الورثة، ويكون بذلك في الحجب نصف الحجب على هذه الصّفة، إلّا أنّه ليطول
(1) زيادة من ث.