قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣١٤

أو على رأي صحيح، ويكون ذلك قولا، /428/ ويجوز لغيره إذا نظر خلافه أصحّ أن يخالفه من غير أن يخطّئه بدين فيعمل بخلافه.

بيان: ولما كانت هذه القهوة البنّية لم يكن لها ذكر في الكتاب المنزل، ولا في سنة النبي المرسل، ولا في إجماع من المسلمين على حكم قياس أصل محرّم من دين الله، ولا في حجة العقل ما يدلّ على تحريمها قياسا على محرم، فلأجل ذلك جاز له ولغيره النظر فيها، والقول بالرأي في أحكامها.

وأصول المحرّمات في الأكل والشرب في التحريم أربعة لا غير:

إما لذاته: كالنجاسات والميتة وما أشبه ذلك، وليس في المعادن ولا في النبات ما هو محرّم لذاته.

وإمّا أن يكون لفعلها: كالسمّ المهلك، أو الخمر المسكر بعدما حرّمه الله علينا، وما أشبه الخمر من الأشياء في السكر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:» كل مسكر حرام «(1)، ولا يجوز هنا الاختلاف في مذهبنا في تحريم كل مسكر كما جاز في النهي عن أكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير؛ لأن تحريم هذا بالسنة، فإن ما أشبه الشيء فهو مثله، وأمّا ذلك فإنه لأجل أكل النجاسات غالبا، ولو حرّم /429/ كل أكل للنجاسات لحرم لحم الغنم ولحم الطير والدجاج والحمام الأهلي، فذلك هو الفرق بين ذلك.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الأشربة، رقم: 4343؛ ومسلم، كتاب الأشربة، رقم: 1733؛ وأبو داود، كتاب الأشربة، رقم: 3685؛ وأخرجه الربيع بمعناه، باب تحريم بيع الخمر وشربها، رقم: 629.

٣٬٢٢٢ / ٣٦٬٧٥٥