قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣١٥

وإمّا لحال فيها: كالنجاسات إذا حلّت في الطهارات، وغلب حكمها عليها، أو شيء محرم اختلط بالحلال اختلاطا بحرمة ولا يصح تمييزه منه، إذ الأمور لا على قانون واحد، فيمكن في أشياء تمييز المختلط، أو عرضه وما أشبه ذلك.

وإمّا المفعول بها: كالغصب والسرقة والبيع والشراء على الوجه المحرّم، وما أشبه ذلك، وهذه هي أصول التحريم في الأشياء المأكولة والمشروبة.

أما الأصلان الآخران اللذان هما بالحلول وبالمفعول به، فالمحلّل هو حلال حتى يصح وقوع أحدهما في ذلك الحلال فيحرم، ولا يخصّ به شيئا دون شيء، فأجزاء القهوة وغيرها من المحلّلات في ذلك سواء، وأمّا الأصلان الأوّلان الذاتي والفعلي [لا وجود لهما](1) في أجزاء القهوة مطلقا، ولعل بعضهم اعتلّ أنها تصير فحما، أو أنّ الحبّ أشبه الأشياء بالخشب، وكل ذلك لا يجوز تحريمها به؛ لأن الفحم لو كان حراما لما جاز أن يكتب بالمداد شيء(2) من الآيات /430/ ويمحى بالماء ويشرب، وكثير من أنواع الخشب يدخل في الأدوية المصلحة للبدن، فيصح استعمالها على غير الضرورة، فكان القول بتحليلها معنا هو الأصح في النظر الصحيح بالعلم الصحيح.

فصل: وأمّا المسألة الرابعة: أنه أيُّ المذاهب أقرب إلينا؟

فكل فرقة تخالفنا ونخالفها في شيء فليس أحد يقاربنا بمذهبه، ولا نقارب مذهبا، وكيف نقرب إلى مذهب أو يقاربنا ونحن نبرأ بشيء مما دان به من

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لا وجودهما.

(2) زيادة من ق.

٣٬٢٢٣ / ٣٦٬٧٥٥