قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 79

الجزء ٧٩ · صفحة ٤٤٠

قلت له: فإن كانوا هم الغرقى، ولهم أموال وهي من الأحياء؟ قال: ففي الأثر: إنّ لها في مال كلّ واحد من هؤلاء السّدس على أصحّ ما فيه من رأي الفقهاء، وما بقي فهو لأخويه على ورثتهما، فتكون لها ثلثه، والباقي لعصبتهما 216 س في قول أهل البصر.

قلت له: فإن هم خرجوا من غرقهم، أو من تحت ما وقع بهم، أو من حرقهم في دفعة واحدة، فلم يعلم أيّهم مات قبل صاحبه، فالقول على هذه الأمثلة كلّها في ميراثهم كذلك في قسمه؟ قال: نعم، على هذا الرأي، وإنّه لأكثر ما به لأصحابنا من رأي في حكمه.

قلت له: فإن خرجوا آحادا، إلّا(1) أنّهم موتى، أو وجدوا كذلك أفرادا؟ قال: فهذه غير الأولى؛ لأنّ لهم حكم الحياة ما لم يصحّ موتهم، فإن خرج أحدهم قبل صاحبه حكم بموته، وبقي الآخر على حاله في عدل القضاء، فإنّه به أولى.

قلت له: فالثّاني يرث الأوّل ولا عكس؟ قال: نعم، قد قيل هذا، وهو كذلك فلا لبس.

قلت له: فهل ترى من وجه على هذا الرأي في موضع توارثهم أن يكون كلّ منهم وارثا لما ورثه من ماله يومئذ ورثه أم لا؟ قال: لا أدري من قول أهل العلم فأرفعه لسداده، كلا ولا أراه وجها؛ لأنه لابدّ وأن يلزم من ثبوته كون دوره إلى ما لا غاية له، فأنّى يصحّ فيه إلّا ما يمنعه لفساده.

قلت له: وعلى قول من لا يورث ميّتا من ميّت في رأيه، فلمن يكون معه فاتركوه ميراثا من المال؟ قال: ففي قوله: إنّه لورثتهم الأحياء دونهم على حال.

(1) زيادة من ث.

٣٢٬٢٢٥ / ٣٦٬٧٥٥