الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣١٦خلاف دين الله تعالى، ونحكم به أنه هالك وأنه عدو لله كافر، جزاؤه على ذلك غدا في نار جهنم خالدا فيها أبدا بلا نهاية، كخلود من مات منا عاصيا لله تعالى، مصرّا على ذنبه بعصيانه لله جلّ وعلا، وهم كذلك يبرؤون ويحكمون بهلاكنا، ولكن لا يقولون بالخلود استعظاما لعذاب الله لهم، ونظرا إلى حقارة ذنبهم(1) مع ذلك، ونحن ننظر إلى عظمة الذنب، وأنه لا جزاء له إلا الخلود؛ لأن الله تعالى عظيم، ولو صحّ قولهم لكان ذلك فائدة لنا ولهم، وما أحلاه من قول وما أسلاه للعقل، ولكن /431/ معنا هيهات هيهات.
فصل: وأمّا المسألة الخامسة: بأيّ شيء خالفناهم وخالفونا فيه؟ فاعلم أنّ الله تعالى قال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:110]، ثم قال: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [آل عمران:104] يشير إلى الافتراق، وأنه تبقى أمة منكم، و"مِنْ" تستعمل للتبعيض، ومحلّها هنا كذلك، وشاهد ذلك قول النبي، وعلى صحته أجمعت الأمة، وقد صح بعده بالفعل: «ستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية»(2)، ولا نعلم أنّ في مذهب أحد من الفرق إنكار هذه الرواية، وشاهد العقل يدلّ على صحّتها؛ لأنّ الأمّة قد افترقت كذلك، وصارت كلّ فرقة تدّعي أنها هي المحقّة، وتحتجّ على تصحيح مذهبها بتأويل آيات من القرآن، وروايات من النبي لإقامة الحجة والدليل والبرهان، وما تخالفنا فيه وخالفناهم يستدعي بذكره وشرحه وإيضاحه إلى مجلّدات كثيرة، ولكن أنت ذكرت أن أبيّن