قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣١٧

لك بعض ما تخالفنا فيه نحن والسنية لا غير من الفرق بإيجاز من القول، وأن لا أورد كثيرا من وجوه المخالفات خوف /432/ الإطالة، فهاك بعضا من ذلك.

بيان: ومن أعظم ما خالفناهم فيه، وبيان ذلك في كتبهم: إنهم دانوا في اعتقادهم أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ذات ربّه بنظر العين في الدنيا، وأنه أسري به إليه حتى صار قريبا منه، وأنّ تلك كرامة خصّ بها في الدنيا، وأمّا [في يوم](1) القيامة فكلّهم ينظرون ذات الله تعالى، وكذلك في الجنة، وأنه ينزل، أو يتجلّى لهم في كلّ جمعة تدور في الجنة فيذهب جميع من في الجنة إلى النظر إليه، ولا أدري أنهم أرادوا في موضع معيّن منها، أو كلّ يراه وهو في موضعه كالشمس للناس في الأرض وهي في السماء، وليت شعري هل معهم أنهم يرون جمالا وحسنا أحسن من الزوجة التي لهم في الجنة، أم ذلك الحسن أحسن؟ وهل يبقى المرء متشوّقا إلى أن يأتي الجمعة الأخرى، أم إذا اشتغل بالنظر إلى زوجته أنسته تصوّر ذلك الحسن في نفسه، أم يبقى تصوّره دائما؟ الله أكبر تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن، وعلى النبي من أعظم البهتان، ولو قال كذلك نبي من الأنبياء لشهدنا أنه قد كفر /433/ بالله المنّان، وصار ملعونا من إخوان الشيطان، ولكن حاشا أنبياء الله أن يضلّوا، وقد قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام:124]، ونحن نشهد أنّ الله هو شيء وحق، وأنّ ذاته لا ترى، ولا يراها مخلوق، إذ ليس هو شيء مما يرى، ولا يمكن تكوين شيء يراه، كما لا يمكن تكوين شيء يكون كمثله، إنما يرى بالمعرفة من صفاته وأفعاله في مخلوقاته، وقد ضلّوا ضلالا بعيدا، وتأوّلوا في ذلك قوله تعالى: {وُجُوهٌ

(1) زيادة من ق.

٣٬٢٢٥ / ٣٦٬٧٥٥