قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣١٨

يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} [القيامة:22] (بالضاد) ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:23] (بالظاء)، وقد علموا وأقرّوا أنّ في القرآن وجود الضمير والحذف والتقدير، ولم يؤوّلوه بكذلك.

والتأويل الصحيح في ذلك معنا أن معنى ناضرة؛ أي: مستبهجة فرحة مسرورة، لأجل أنها إلى رحمة ربها ناظرة؛ كقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:22]؛ والله تعالى لا يوصف بالمجيء، ومعناه: "وجاء أمر ربك"، والملائكة هم صفوف حول الإنس والجن والشياطين، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان:45]؛ والمعنى: ألم تر إلى تدبير وإلى قدرة ربّك كيف مدّ الظل، واحتجّوا بقول موسى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ /434/ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف:143]، فقالوا: أنتم أعلم من موسى نبي الله وقد سأله، ولكن استعجل الرؤية في الدنيا، والآية تدلّ على أنه لا يراه في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنه قال: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾؛ وسوف تستعمل للمستقبل، والمستقبل ما يكون بعد وقوع الأمر، وما يكون في الآخرة، ولم يخصّص الله سبحانه النظر إليه في الدنيا دون الآخرة. فأيّ دليل يدل على تخصيصه في الدنيا؟ فإن كان لأجل سؤاله في الدنيا وقع ذلك في الدنيا.

قلنا: لم يأت ما يدلّ على وجوده في الآخرة، فلم يكن فيها دليل؛ لأنّ معنى سوف هو مطلق لم يحد(1) له نهاية، فلا يكون نفس السؤال دليلا على وجوده

(1) ق: يجد.

٣٬٢٢٦ / ٣٦٬٧٥٥