قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٤

الأحكام في القرآن عبثا، ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾ [الكهف:17]

بيان: ومنها أنّهم نفوا الخلود في النار، وتارة ينفونه عن أهل الشرك وعن أهل النفاق، وقالوا: إنّ الله تعالى يضع قدمه في جهنم فتقول:» قط قط «وتنطفئ النار وينبت فيها شجر الجرجير. وتارة يقولون: إنّ المشركين هم فيها خالدون، وإنّ المنافقين يعذّبون على قدر ذنوبهم./442/ وتارة يقولون: أمّة محمد على الخصوص كلّهم لا يعذّبون، بل يشفع لهم النبي يوم القيامة، وهم في ريبهم يتردّدون، وأنّ العذاب لا يكون إلا على قدر الأعمال، ونحن نقول كذلك، ولكن بالتخفيف والتشديد، وكلهم فيها خالدون بلا نهاية، وهم قسّموا معصية الله تعالى على قسمين:

كفر، وهو الشرك لا غير. والثاني: فسق ونفاق، ولا يسمّون أهل الفسق والظلم من أهل الإسلام كفّارا.

ونحن قسّمنا الكفر كفران كذلك، ولكن تخالفنا في الأسماء، فالمشركون معنا كفّار جحود، وأهل النفاق هم أهل الضلال من الإسلام، وكفرهم كفر نعمة وكفر نفاق، ولا يسمّى المشرك منافقا؛ لأن اسم المنافق مأخوذ من بيت اليربوع، إذا دخل بيته من باب فقد جعل له بابا آخر، إذا أراد أحد صيده خرج من الباب الآخر فيقال: نافق إذ كان يجد بيته في نفق من الأرض، فكذلك المنافق قد دخل الإسلام من بابه الظاهر، وخرج من بابه الباطن عند الله، ولا يسمى المنافق مشركا، واسم الكافر يطلق على الجميع لقوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3،2]، ولم يجعل منا منزلة ثالثة.

٣٬٢٣٢ / ٣٦٬٧٥٥