الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٥فعندي أنه سواء. وأما فيما يعرف هو به نفسه؛ فذلك إلى ما يخص به هو، والله أعلم.
مسألة: إلى أبي محمد خالد بن محمد من أخيه محمد بن الحسن -رحمة الله عليه-: وبعد -رحمك الله-: فقد وصل إلي كتب فيها لك مسائل تسأل عنها، وفيها ذكرت: في رجل سلم إلى رجل شيئا أمانة، وقال له: "هذا لفلان"، بعد ذلك جاء فلان، فطلب الذي له، فذهب المؤتمن الذي ائتمنه، فأخبره أن فلانا طلب أن يأخذ ذلك الشيء، فتقدم عليه أن لا يسلمه إليه، ورجع صاحب الشيء يحرم على هذا في إمساكه الذي له، وقد علم أنه له، قلت: ما أولى بهذا المؤتمن أن يسلم الشيء إلى الذي وضعه معه، أو يسلمه إلى صاحبه الذي أقر له به؟ فعلى ما وصفت: فهذا الموضوع عنده إنما هو شاهد على من وضع عنده بما أقر به لفلان، فإذا قال له: "لا تسلم"، فيُعلم هذا فلانا، فيقول: "إن فلانا أقر لك معي بكذا وكذا، وتقدم علي أن لا أسلمه إليك، فإذا أردت مطالبته، فأنا شاهد لك عليه"، ولا يسلمه إليه.
فإذا قال له: "هذا الشيء لفلان"، ولم يقل: "سلمه إليه"، فسلم هذا إلى فلان، ورجع هذا يطالبه، قلت: هل يحكم له عليه بذلك؟ فإذا سلمه إلى من أقر له به؛ فلا يحكم عليه إلا أن يكون حجة للآخر بما يوجبه الحكم في ذلك.
قلت: وإذا قال: "هذا الشيء لفلان"، ثم رجع، فقال: "ليسه له، وإنما أنا كذبت في قولي، والشيء لي"، قلت: هل يجوز له هذا؟ /16/ فاعلم أن هذا إنما هو شاهد على هذا المقر بما قال من إقراره لفلان إذا رفع إلى الحاكم، وليس عليه غير ذلك، وهذا من حجته عند الحاكم أن ينكر إقراره، وبقي الآخر أن