الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٧القاسم: إذا خلطها بدراهم مثلها، وأراد وجه الحرز؛ أنه يضمن في قياس قول مالك.
قال أبو سعيد: الذي معنا: أن الكتاب فيه سقط من بعض القول، والذي معنا: أن الأمين إذا خلط أمانته بغيرها مما هو مثلها، ولا يخرج منها بالتميز، ولا يستدل على ذلك، ويكون الحكم فيه شركة لما خلط؛ فقال من قال: إنه ضامن لذلك. وقال من قال: إنه لا يضمن. وأما إذا خلطه بغيره مما ليس من جنسه، ولا يتميز منه؛ فذلك ضامن لا محالة عندنا، مثل: الزيت، والسمن، والأدهان، والأدهان في بعضها بعض، وكذلك دقيق البر في دقيق الشعير أو الذرة، وكذلك كل ما لم يتميز من غير الجنس؛ فذلك يضمن لا محال، والله أعلم بالصواب.
مسألة: الزاملي: وفيمن خلط دراهم له ولغيره في دراهم عنده أمانة سهوا منه، ما الوجه له في أخذها منها؟ قال: أما إن كان يعرف عددها، ولم يعرف جودتها(1)؛ فيعجبني أن يأخذ عوضها من ضعفها على وجه القياض، ويقبض جميع الأمانة ثقة بعد أخذه منها، والثقة أن يردها عليه لتكون معه أمانة. /18/ وإن كانت لغيره؛ فيعجبني أن يعوض فيها مكان الرديء جيدا، ويأخذ الرديء لنفسه إن كان ربها لا يملك أمره. وإن كان لا يعرف عددها؛ فيحتاط ويأخذ ما استيقن، ويترك ما شك، والله أعلم.
مسألة: الزاملي: في رجل عنده دراهم أمانة، فوضعها في مندوس له في بيته، ثم سرقت هذه الأمانة من المندوس، هل عليه ضمان أم لا؟ كان هذا المندوس صغيرا يقدر أحد أن يحمله، أو كبيرا لا يقدر رجل أو رجلان على حمله، أكله
(1) ث: جودها.