قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٥

وقال في الخلود: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [التوبة:68]، فحكم عليهم بحكم واحد في منزلة واحدة، وقالوا في نظم لهم [ … ](1):

وأن ليس يبقى في الجحيم موحّد … ولو قتل النفس الحرام تعمّدا

أي: من شهد بالله وبرسوله، وبما جاء به عن الله لا يخلد في النار، ولو قتل النفس ظلما متعمدا مجاهرا لله تعالى بردّ أحكام كتابه تصريحا لخلافه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء:93].

بيان: وضلّلوا من تكلّم في صحابة رسول الله بتخطئة المخطئ منهم، ورووا ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، واعتقدوا أنهم كلّهم محقّون، أهل ولاية وإن خالفوا الحق فيما أمرهم الله تعالى به وما أمرهم به رسوله؛ لأنهم لم يقصدوا بذلك معصية الله تعالى؛ وإنما كان ذلك منهم عن اجتهاد في نفسه أن ذلك هو الحق عند الله، فعمله على تلك النية وعلى ذلك القصد بالرواية التي رووها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: /444/» كلّ مجتهد مصيب»(2)، وقد اتفقت جميع الأمّة على صحّة ما وقع بينهم من الحرب والقتال، وكيف يجوز لهم أن يقاتلوا، ومعهم أنّ كل فريق هو المحقّ، وأنه يجوز له أن يعمل بما يراه في نفسه حقّا، فيكون كل منهم يقاتل الآخر على ما هو عليه من فعل الحقّ، إنّ هذا هو الضلال المبين، وهو من نسب

(1) بياض في الأصل بمقدار كلمة.

(2) أورده بلفظ: «لكل مجتهد نصيب» ملا علي القاري في الأسرار المرفوعة، رقم: 370؛ وأحمد بن عبد الكريم الغزي في الجد الحثيث، رقم: 378.

٣٬٢٣٣ / ٣٦٬٧٥٥