قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٣٢

أرسله إليه في معنى الحكم؛ لأن حامله لم يكن له سبيل عليه بذلك، وإنما له الحجة على من حمله إياه خصوصا إذا لم يتقبله /23/ المرسول إليه بعنائه الذي ذكره المرسل بطرسه، بل إن امتنع حامله أن يقبضه إياه إذا لم يتقبل العناء المصرح له بالطرس؛ فله ذلك عندي حتى يسلم له العناء إن شاء رجع إلى المرسل بعنائه على ما لزمه له في الأصل، حسب ما بان لي في ذلك.

قلت له: وإذا لم يتقبله المرسول إليه بعنائه، ورجع به حامله إلى من حمله إياه، أيلزمه عناء في رجوعه به أم لا؟ قال: لا أقوى على إلزامه عناء الرجوع؛ لأنه رجع به بغير أمره، وقد كان الأولى به مع امتناع المرسول إليه عن تقبله بعنائه أن يتركه عند من يأمنه عليه، ثم يكون النظر فيه إلى من أرسله به إن أراد رجوعه إليه، أو غير ذلك فيه من بيعه هناك، أو وجه من وجوه التصرفات له، إلا أن لا يجد سبيلا حامله إلى تركه لحاله من عدم المأمون عليه، أو امتناعه مع وجوه من قبضه، ولم يمكنه تركه مع غيره خشية الخيانة فيه، أو ضياعه في تركه، ورجع به عند ذلك إلى من حمله إياه لوضوح عذره، أعجبني أن لا يبطل عناؤه في رجوعه به على هذا من أمره؛ لأنه مجتهد في نظر الصلاح لمن أرسله به، فلا ينبغي أن يحرم عناؤه مع اجتهاده على ما أراه وأستحسنه لمن استرشدني.

قلت له: وإن عرّف المرسل من أرسله إليه في تسليم العناء للحامل، هل يبرأ المرسل بعد ذلك من العناء كان من أرسل إليه ثقة، أو غير ثقة؟ أم حتى يصح معه قبض العناء؟ قال: /24/ أما في الحكم؛ فلا يبرأ المرسل من عناء الحامل حتى يصح معه بلوغه إليه، لحال تعلق لزومه عليه، كان من أرسل إليه ذلك ثقة أو غير ثقة، وفي معاني الاطمأننة إن كان المرسل إليه ذلك ثقة؛ فإنه يبرأ من ذلك، خاصة إذا لم يرجع إليه حامله في مطالبته به لتقبله حين حمله مع من

٣٢٬٣٢١ / ٣٦٬٧٥٥