الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٣٣أرسله به إليه. فإن كان غير ثقة؛ فالحزم(1) أن لا يهمل ذلك، إهمالا في أمر خلاصه منه؛ لأنه هو المخاطب به في الأصل حتى يصح معه براءته منه بقبضه من المرسول إليه بينته، أو إقرار من حامله، وإلا فهو باق عليه على حاله، إذ لا وجه للأخذ بالاطمئنانة مع غير ثقة على ما يقع لي فيه.
قلت له: فإن امتنع من أرسل إليه عن قبضه على تسليم العناء له، فائتمنه الرسول من يثق به، وذهب إلى من أرسله ليخبره بما كان من أمره، فضاع في يد الأمين من غير تقصير منه في حفظه، أو ادعى أنه لما أبى عن قبضه من حمله إليه لأجل العناء أغلق عليه بابا حيث يأمن عليه فسرق، أو أنه رجع به إليه، فنهب منه بالطريق، هل يكون القول قوله في هذا كله، ويسلم من ضمانه أم لا؟ قال: إذا ادعى تلف ما حمله بالكراء على الوجوه التي ذكرتها؛ فقوله في ذلك غير مقبول على أشهر ما قيل في شبهه، وعلى هذا فالضمان له لازم حتى يصح ما به يعذر من ضمانه، وأرجو أن بعض الفقهاء جعل الأجير بمنزلة الأمين، فقبل قوله فيما ادعى تلفه من غير /25/ إتلاف منه، وعلى هذا الرأي فقوله مقبول، ولا وجه لتضمينه إياه على تلك الوجوه المذكورة إلا في تأمينه الثقة، فمختلف في تضمينه(2) ذلك مهما ضاع من يده على ما عرفناه في الأمين، وهذا مثله على رأي من أنزله بمنزلة، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: وفيمن عليه حق لأحد، وعنده له أمانة، ثم أرسل له ذلك عند رجل ثقة، وأنكر من له الحق أو الأمانة ذلك التسليم، أيكون اليمين