قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٣٥

وقال له: "تلك الدراهم التي أمنتك إياها وجدتها ناقصة عما أعطيتك إياها، وأريد منك نقصانها"، أيجب على الأمين إتمامها؟ وقول المؤمن حجة عليه في دعواه، ويلزم الأمين يمين إذا طلب منه مؤمنه أنه ما خانها، ولا قصر في حفظها؟ أم ماذا يجب الحكم في ذلك؟ قال: قد تأملت مضمون صفتك، ومقتضى قصتك في مسألتك، فلم يبن لي بعد أحكام مفهومها، والاطلاع على معلومها إلا أن هذا الأمين معذور سالم من دعوى ما ائتمنه، لا أرى وجوب حجة له عليه من قبل ما يدعيه من نقصان أمانته بالوصل الذي كتبه الأمين بخط يده، فيها تمييزا لها /27/ من غيرها؛ لأنه مما لا يصح الحكم به؛ إذ لا تقوم به حجة على كاتبه، وإنما مضمونه معبر عن خبر بعيد بصريح عدد الدراهم المؤتمنة وتميزها(1) من غيرها، بتغيير اسم صاحبها لا غير ذلك. وإن كان صح النقصان في عددها حين قبضها ما ائتمنها ما لم يصح أنه أتى فيها ما يلزمه به ضمانها؛ لأن النقصان يمكن وقوعه فيها بما يصح له البراءة من ضمانه، فلا يصح أن يلزم إياه بغير حجة يوجبه عليه، والظاهر من المدلول المصرح به من قول أهل العلم اتفاقا منهم بلا خلاف نعلمه بينهم، أن قول الأمين فيما اؤتمن عليه مقبول استدلالا بقول الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة:91]، ولا شك أن الأمين محسن ما لم تقم الحجة بإساءته في أمانته، فهذا الذي عرفناه، فبيناه من المشروع في الأمانة والحكم بين أمينها، ومؤتمنها فيها، ومهما خرجت من يده، وتحولت من عنده بتسليمها إلى من ائتمنه عليها، وذهوبه عنه بها بغير تحقيق لنقصانها، فدعواه النقصان بعد هذا من أمرها، أخشاها أن لا تكون

(1) ث: تمييزها.

٣٢٬٣٢٤ / ٣٦٬٧٥٥