الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٣٦مسموعة منه على الأمين، كلا بلا نحب عليه يمين؛ إذ اليمين فرع الأصل وهو الدعوى.
وإذا ثبت في حكمها أنها غير مسموعة؛ فاليمين أجدر بها أن تكون عن المدعى عليه موضوعة، فقد تأكد بهذا ارتفاع الخصومة، وأن لا منازعة بينهما في هذا الموضع ولا حكومة؛ لأن الأمين قد امتثل أمر ربه في أمانته، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا /28/ الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:58]، وهذا قد أداها إلى من أمنه إياها كما ائتمنها، فأي تبعة بعد ثبوت براءته منها تلزمه، وأي خصومة تجب عليه فيها بعد أدائها إلى أهلها؟ هذا ما لا أعلمه؛ إذ هو قد كان أمينه، وبأدائها إليه صار معافى منها، سالما من بليتها، وهو فيها كغيره(1) من السالمين المعافين، ثم إذا ثبت قول الأمين مقبولا في أمانته سالما من ضمان ما تلف منها ما لم يصح تقصيره فيها؛ فهذا بعد خروجها من يديه بوجه تصح له البراءة به منها، ليس من الأمين أشد بل أمره أبعد، وعذره أوكد؛ فهذا ما عندي، فبسطت القول فيه حسب طاقتي وجهدي، وعليه إن شاء الله معتمدي، ولا أرجو من أحد من المسلمين أن يقصد خلاف قصدي إلا جاهل، لا يعد خلافه خلافا، والله ولي التوفيق، وإليه غاية حمدي، والله أعلم.
مسألة: الزاملي: فإذا(2) كانت هذه الأمائن قد صح في الحكم أنها عند الهالك، ولم يدر بعد ذلك أنها ذهبت من عنده أو(3) هي باقية في المال الذي في