الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٣٩ثم مات هذا قبل أن يأخذ العوض، ورجعت إلي الدراهم، وأنا وصي له، هل ترى لي جائزا أن أعطي أصحاب الرسائل كما كتب في دفتره بخط يده، إذا كتب أعرف خطه؟ أم ليس لي ذلك؟ وخلف هذا الرجل أيتاما، كيف أصنع؟ عرفني سيدي، ولك الأجر إن شاء الله. قال: لا يبين لي جواز العمل على هذا من دفتره حتى يصح بغيره على وجه ما تقوم به الحجة لهم فيه على شيء بعينه، أو(1) في غيره من تلك /31/ الدراهم، أو غيرها، أو يصح أنه أتى في مالهم ما يلزمه به ضمانه على حال، فيكون عليه في المال وإلا فلا، وإن عرفته من خط يده؛ لأنه ليس بإقرار ولا وصية ولا فيه ما يدل في تلك الدراهم على أن مالهم هي، ولا أنه فيها، ولا في غيرها باق على حاله لم يذهب عليه في حياته على وجه ما يكون له فيه العذر ولا بعد مماته، فكيف يجوز لك أن تعطي ذلك من ماله كما هو في دفتره بغير حجة فيه عن لازم، أو جائز؟ إني لا أرى هذا فاعلمه لو كان عن إقرار أو بينة، دع ما في دفتره وحده، فإنه على هذا كأنه لا شيء. وعلى قول من يقول في مثل هذا "بضمانه حتى يصح له من العذر ما يبرئه من ذلك"، فإذا صح عليه أنه صار على ما يدعونه من الأجرة في يديه؛ فالأمر فيه راجع إلى من يجوز له أن يحكم فيه من حكام المسلمين، لا إليك إن لم تكن منهم، وعلى كل حال؛ فليس لك أن تحكم في هذا لنفسك في حال حتى تعلمه بعينه على انفراده، أو في غيره علما لا ترتاب فيه، أو تقوم لك به الحجة كذلك، أو يصح معك أنه أتى فيه ما يلزمه به ضمانه بما لا اختلاف فيه، ثم لا تقدر
(1) هذا في ث. وفي الأصل: و.