قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٤٠

على بلوغه لغيرك(1) ممن له ذلك، وعلى هذا؛ فيجوز لك في هذا الموضع أن تعطي غيرك ما يكون له من حق بالوصاية منه لك. وقيل: حتى يكون عن أمر الحاكم، والقول "بأنه لا ضمان عليه حتى يكون منه ما يلزمه به فيه الضمان"؛ هو الأكثر، والله أعلم.

قلت له: وإن ظهرت على هذا الرجل الهالك المتقدم ذكره ديون، ولم يخلف لها ما يقضيها، هل ترى لأصحاب /32/ هذه الرسائل المذكورين يحاصصون الديّان؟ أم ليس عليهم محاصصة؟ قلت له: وهل يصير مثل الأجير، أم هذه الرسائل مثل الأمانة عنده؟ قال: فهو بمنزلة الأجير، ولكن الأجرة مجهولة على حال، وكأنه مما يلحقه الاختلاف في ضمانه إن لم يصح له ما يبرئه من ذلك، أو يلزمه به لخروجه بمعنى الأمين على قول، والقول بضمانه هو الأكثر، ومتى صح لأحد منهم ماله بعينه لم يشاركه فيه غيره، وكان به أولى، وإن لم يصح خرج فيه معنى ما ذكرناه، وكان في موضع ضمانه على قول من رآه كغيره من الديون. وعلى قول من يقول: "إنه لا ضمان عليه حتى يصح عليه شيء مما يلزمه به الضمان"؛ فلا شيء له إذا لم يصح ذلك.

مسألة: ومنه: وإذا سافرنا أنا وأخي للحج أو غيره، وأرسل عند أخي ناس شتى بضائع ليبيعها، وله عشرها، وحتى يأتي بقيمتها عروضا، فسافرنا وباع أخي ما أرسل عنده، وكتبه في دفتره بخط يده: "خلص مال فلان كذا وكذا، ومال فلان كذا وكذا"، ثم مات أخي هذا، فاحتسبت في ذلك وأخذت هذه الدراهم، واشتريت بها عوضا، أو أتيتها بعينها، هل ترى لي جائز أن أقبض أصحاب

(1) ث: بغيرك.

٣٢٬٣٢٩ / ٣٦٬٧٥٥