الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٦الصحابة أنهم مبطلون؛ لأن المحقّ إذا قاتل محقا(1) مثله كان مبطلا ضالا باغيا، أما الصحابة لا يعلمون أنّ كل واحد بما يراه في اجتهاده حقّا يجوز له أن يعمل به، ويكون محقّا، ويحرم بذلك قتاله، وعلمت(2) هؤلاء السنية أنهم كذلك أحكامهم، فيكونون لا شكّ أنهم أعلم منه؛ لأنهم كلهم محقّون بالاجتهاد، فتقاتلوا على الجهل بأحكام بعضهم بعضا، أليس هذا من التناقض في الأحكام الواضح للأفهام حتى في أفهام أهل نحلة الحق من العوام!؟
وإذا كان هذا باطلا كان لا يمكن إلا أن يكون أحد الفريقين مبطلا والآخر محقا، وإمّا أن(3) يكونا مبطلين، وهذا هو الصحيح من التقسيم فيهما، وإمّا أن يكون كلا الفريقين محقين في تخالفهما في قتالهما فهذا باطل لا يمكن صحته /445/ في يوم، فلما بطل بقي النظر في الوجهين الآخرين.
فإن كانا جميعا مبطلين جاز إبطال المبطل وتخطئته؛ وإن كان أحد الفريقين محقا، والآخر مبطلا، وحكم أهل الحق منهم بضلال الضال وبغي الباغي، وأجازوا قتاله، ولزمنا اتباع المحقّ منهم جاز لنا القول بقول المحقين، وإبطال المبطل وتضليله؛ لأنّ مثلهم علينا اتباعهم، والعمل بما معهم من الحقّ، وما منع هؤلاء السنية عن نظر الحق في ذلك إلا اعتقادهم أنّ الذي كان من المقربين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يحكم عليه بضلالة ولو أخطأ الحقّ في اجتهاده لطلبه؛ لأن النبي عالم بما سيكون منهم بعد موته، ولو كان عنده أنهم مخطئون بذلك لما قربهم في