قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٤٢

/34/ حمل متاعه وزاده في مركبه بإذنه وأمره(1)، حتى إذا سافر به في البحر أراد أن يأخذ من زاده ليأكله، فأحاله عن ذلك بما لا عذر له فيه، وبعد وصولهم الموضع لما أراد ماله ادعى أنه ذهب، وربما يستأمن في مركبه على هذا من لا يؤمن، هل عليه ضمان ذلك؟ قال: فإذا صح أنه حمل ذلك بالكراء في مركبه بأمره وإذنه، فتركه حيث يوضع مثله فيه، ثم ادعى ذهابه؛ لم يصدق في أكثر قول المسلمين حتى يصح ما يكون له فيه عذر، وإلا فهو ضامن على هذا الرأي. وفي قول بعضهم: إنه بمنزلة الأمين، وعلى كل حال فإذا ائتمن عليه من لا يؤمن بغير رضا من ربه، أو أنه لما أراد الذي لابد له منه أو غيره مما يلزمه أداءه إليه في حال ما قد لزمه فامتنع، أو حال بينه، وذلك بلا عذر؛ فهو على حال ظالم، ولما تلف على ذلك غارم، والله أعلم.

مسألة: ومنه: (أعني: أبا نبهان): وفي رجل تاجر أخذ من عند الناس دراهم، ورسم ذلك بخط يده، "أخذت من فلان كذا"، أو "عندي لفلان كذا ولفلان كذا" بسبيل المضاربة، أو "هي عندي أمانة"، ومات هذا التاجر، وخلف أيتاما، وأتوا أهل الدراهم يطلبون من الوصي دراهمهم على ما رسم في دفتره، ولا زيادة في ذلك ولا نقصان، وكان خط هذا التاجر غير جائز، أيجوز للوصي أن يسلم لهم ما ادعوه من مال هذا الهالك أم لا؟ قال: فالذي عندي في ذلك أنه ليس (ع: له) أن يسلمه لهم من مال الهالك، وقوله: "أخذت من فلان كذا، وعندي له كذا، /35/ أو معي"؛ ليس من الإقرار فيه على نفسه بأنه عليه، وإن

(1) زيادة من ث.

٣٢٬٣٣١ / ٣٦٬٧٥٥