الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٤٣صح بأنه من خطه؛ فلا يحكم به من بعده في ماله على هذا من لفظه لتصرفه على عدة أوجه، وينظر في ذلك.
قلت له: وإن علم الوصي بهذه الدراهم عند هذا التاجر، أيجوز له ينفذها لعلمه أم لا؟ قال: ليس له ذلك إلا ما عرفه بعينه أنه لهم بما لا شك فيه معه، فيجوز لأن يختلف في جوازه له إن لم يوصه بإخراجه إلى أهله، أو يدخل في جملة ما أوصى عليه بإنفاذه، فيلزمه إنفاذه إلى من صح له(1) معه بعد أن صار له فيه وصيا، ويجوز له ما لم يعارضه من له الحجة عليه في المنع، فيكون الأمر لا إليه حتى يحكم به لمن هو له. وعلى قول آخر: فليس له إلا ما أوجبه الحكم، أو أجازه الورثة عن رضًا في موضع جوازه منهم لمن أجازوه له، وإلا فلا يجوز له، إلا أن جوازه في موضع ما يكون في إخراجه وصيا هو الأعجب(2) إلي، ما لم يمنع لحجة توجب المنع قبل الحكم. فأما أن يدفع إليهم من ماله مثل ما قبضه منهم على الوجه الذي لا يشك فيه معه من قبضه لعلمه به، لا لغيره مما يجيزه له؛ فلا أراه على حال، وما صح من وديعة مجهولة في يديه؛ فهي على قول بمنزلة الدّين، ويجوز لأن يلحقه ما فيه على هذا الرأي، لا على قول من يقول فيها بغير ذلك.
قلت له: وإن كان عليه إنفاذها، ولم ينفذها، أيكون ضامنا لأهل الحقوق إذا لم يتوصلوا إلى حقوقهم أم لا؟ قال: لا يلزمه ضمان ما ليس عليه، وإنما يلزمه ضمان /36/ ما لزمه إنفاذه من وصاياه فتركه، لا لعذر يكون له معه حتى تلف على من أوصى له به من بعد أن صح فحكم به، ونحو هذا من لزومه له لا في