الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٤٤موضع ما ليس عليه، وإن جاز له، ولا في موضع ما ليس له، فإنه أبعد؛ إذ لا يجوز أن يلزمه ما لا(1) يجوز له.
قلت له: وإن كان عليه إنفاذها، أتنفذ ولو كان الهالك يمكن أنه(2) قضاها؟ أم ليس له إنفاذها في جميع ذلك؟ قال: ما كان في يده من أمانة؛ فلا تكون في ماله إلا لوصاية، ولا صحة خيانة أو ما يوجبه عليه أو يجيزه، فيكون من بعده فيه، وأنه في هذا الموضع لأمين على ما في يديه لمن ائتمنه عليه، فلا سبيل لأن يرجع به غرما إلى ما تركه من المال في موضع الاحتمال لرده إلى من هو له ولا غيره ما لم يصح ما يوجبه في رأسه أو ثلثه لوصية، أو ضمان، أو ما أشبه ذلك.
قلت له: وإن ذهبت هذه الحقوق، ولم يتوصلوا أهل الدراهم إلى دراهمهم بالحكم، أيجوز لهم أن يأخذوا سريرة من مال الهالك بقدر حقوقهم فيما بينهم وبين الله إن وجدوا مثل حقوقهم، أو لم يجدوا؟ قال: ليس لهم أن يأخذوا إلا ما عرفوه لهم معرفة لا يرتابون معها، أو يصح معهم ضمانه على ما أجيز لهم في أخذه في الجهر عن رضا من الورثة إن كانوا بحال من له الرضى، أو حكم في موضع ما تقوم به الحجة لهم، وإلا ففي السر على ما جاز فيه. فإما أن يتعرضوا لما تركه من المال فيأخذوا /37/ بدل ما دفعوه إليه مضاربة، أو استودعوه إياه أمانة، لا لما به يضمنه؛ فلا أراه لهم، ألا وإنّ أصح ما في الأمانة أنها غير مضمونة في الأصل، إلا لما يوجبه في العدل من أكلها، أو تقصير في حفظها، وإلا فهي كذلك على أرجح ما فيها، والله أعلم.