قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٤٥

قلت له: وإن أرسل أحد عند هذا الهالك شيئا من الأسلحة والأمتعة ليبيعها بأرض السواحل، ومات هذا التاجر، وبيعت مع ورثته، وصحت على هذا التاجر حقوق، ولم يف ماله بما عليه، أيكون الثمن شرعا بين أهل الحقوق؟ أم أهلها الذين أرسلوها أولى بقيمتها إذا لم يغيرها الهالك في حياته عن حالها؟ قال: ما كان في يده؛ فأهل الحقوق في الحكم أولى به، إلا ما فضل عما لهم أو صح أنه لغيره، فإن أهله أحق به، وعلى هذا يخرج حكم هذه الأسلحة ما صح أنه لغيره، وما لم يصح، ولا نعلم فيه غير ذلك.

قلت له: فإن قال أهل الحقوق: "إن هذه الأسلحة لهذا الهالك"، وقال الذين أرسلوها: "إنها لنا"، ولم يقدروا على صحة تبعّد خصمهم عنها، أيكون أهل الحقوق أولى بها من الذين أرسلوها؟ قال: نعم، هي كذلك في حكمها ما لم يصح لمن يدعيها أنها له؛ لأن الهالك أولى بما في يده حتى يصح أنه لغيره، وقد مضى القول في ذلك.

مسألة: الصبحي: وما تقول إذا كان علي حق لرجل، ومكتوب علي له ورقة بخط من يجوز خطه عند المسلمين، وجاءني ولده بالورقة، وقال: "أرسلني /38/ والدي يريد ما عليك له من الدراهم، وهذه ورقتك، فسلم لي ورقتي"، وسلمت له الدراهم التي على الوالد من غير وكالة من والده، ولا هو ثقة، ولم يطالبني صاحب الدراهم من بعد، ولبث سنين ومات، فهل أبرأ من الحق الذي علي لهذا الرجل على هذا المعنى أم لا؟ وفي الاطمئنانة أن الدراهم وصلت إلى صاحبها، ولو لم تصله لكان طالبني في دراهمه، فما تقول أنت في ذلك؟

٣٢٬٣٣٤ / ٣٦٬٧٥٥