قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٧

حياته، فاعتبروا الأفضل بالقرب والقرابة وبكثرة العلم، وأنه لا يضلّ بعد ذلك، وقد جرت الفتن من أقرب الناس إليه قربة وقرابة، فجرت من عثمان وقاتلوه، وجرت من عائشة وقاتلوها، وتابت إلى الله تعالى.

فإن قال قائل: إنّك سلّمت الأمر أنّ عائشة قد ضلّت بذلك، فهات دليلا على صحّة التّوبة.

فأقول: إن صحّتها تواتر الخبر أنّها /446/ فعلت وأنها تابت، فإن كان تواتر الخبر أنها تابت ليس بحجة، فكذلك تواتر الخبر أنّها فعلت ليس بحجّة.

فإن قال: تواتر الخبر أنها فعلت بإجماع الأمّة، وأمّا أنها تابت فليس بإجماع الأمة؛ لأنّ الشّيع كلّهم منكرون توبتها؛ فنقول: إنّ كلّ فرقة تدّعي أنّها هي على الحقّ وما سواها باطل، فعلى هذا فقول من خالفنا ليس بحجّة علينا، وإنّما أخذنا الخبر بأنّها فعلت من أصحابنا، ومعنا أنهم هم على الحقّ لا غير، وبتواتر أخبارهم هم جعلنا ذلك حجّة لصحّته، لا بتواتر أخبار من اعتقدناه مبطلا، فتواتر أخبارهم معنا ليس بحجّة، وتواتر الخبر من أصحابنا أنّها تابت كان حجّة على صحّة الخبرين، ولا يمكن أن يقاتل المسلمون عائشة إلا وقد حكموا بتخطئتها في ذلك وضلالها، ولو قتلت على ذلك من غير توبة لحكمنا عليها بالبراءة بحكم الظّاهر، وباطن أمرها إلى الله تعالى، وهكذا جميع أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقربائه على هذا الحال، وكيف لا يكون هذا هو الحق والله يقول في حق نبيه: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:145] /447/.

فإن قيل: كذلك علي بن أبي طالب من أهل الشيعة، وعلي وعثمان من أهل السنة، والمعتزلة فيما نقل أصحابهم من فضائلهم هو الحجة معهم، إذ كانوا

٣٬٢٣٥ / ٣٦٬٧٥٥