الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٥١مسألة: وعمن كانت معه أمانة، فجعلها في موضع يأمنه، ثم عناه خروج من بيته وبلده عن خوف، أو غير ذلك، واجتهد في حمل ماله وجميع ما في يده، فلما صار ببعض الطريق، وجد وعاء كانت فيه أمانته فارغا ليس /42/ فيه ما جعل فيه من أمانته، هل ترى بأسا؟ قال: فلا يبين لي عليه ضمان في القول الذي قيل: "إن له أن يحمل أمانته معه حيث ما مضى"، وإن رأى ذلك أسلم لأمانته من تركها.
مسألة: وسألته عن الأمين إذا كان في بلده (خ: يده) أمانة، فأصابه إجلاء، هل عليه حملها؟ قال: قد قيل: إن كان هو القابض لها، والواضع لها في منزله(1)، ولم يكن صاحبها هو الواضع لها في منزله بأمره، وكان قادرا على حملها؛ كان عليه حملها ولزمه ذلك. وإن كان رب الأمانة هو الواضع لها، أو بأمره من غير رأي الأمين؛ فقد قيل: ليس على الأمين حملها، وتركها بحالها.
قلت: أرأيت إن كان الأمين هو القابض لها من ربها، والمصرف لها في مأمنه، فأصابه خوف أراد الخروج إلى موضع يأمن فيه على نفسه، فاتجر لها من حملها بكراء، أترى ذلك يلزم رب الأمانة؟ قال: إذا صح له من طريق ثبوت الحكم على رب الأمانة؛ كان ذلك له على رب الأمانة مع الاعتقاد بذلك في حين حمله لها. فإن أهمل ذلك؛ فالكراء زائل عن رب الأمانة. فإذا استحق الكراء وعدم الحجة في الحكم؛ فله أن يأخذ بقدر الكراء من مال صاحب الأمانة أو منها، ويجوز له، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: منزل.