الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٥٢مسألة: روي عن أبي مالك: أن من وضع أمانة في موضع يدخل عليه من لا يثق به، ثم تلفت؟ أنه ضامن لها، والله أعلم. وأجمع أكثرهم على أن المودع إذا أحرز الوديعة /43/ في صندوقه، أو حانوته، أو بيته، ثم تلفت من غير خيانة؛ أن لا ضمان عليه.
وسألته عمن كانت عنده أمانة، وكانت في ثبانه، ثم جعلها في الأرض ليتزر، فضاعت، أو نسيها فضاعت، أو أخذت؟ قال: إن كانت نيته إذا اتزر أخذها، ثم تلفت؛ فلا ضمان عليه إلا أن يتعمد لذلك؛ فعليه الضمان. وكذلك ميزان السوقي هو في موضع في أمانته؛ فلا ضمان عليه إن تلفت.
مسألة: وإذا قصد صاحب الأمانة موضعا من دار المؤتمن عليها، فاحتفر حفرة، ثم وضع المال بيده فيها، فجاء صاحب الدار الأمين، فيقلعها من موضعها، وحولها إلى موضع آخر فعطبت؟ فإنه ضامن لها.
مسألة: ومن وجد في منزله متاعا؟ فإن كان صاحبه وضعه على سبيل التعدي؛ أخرجه من منزله. وإن كان وضعه على سبيل الأمانة؛ فليحفظها، ولا يضيع مال أخيه.
مسألة: وإن أمر المؤتمن الأمين أن يجعل الوديعة في منزله دون غيره، فخاف عليه المستودع التلف في ذلك المنزل؟ فله أن يغيره، ويخرجه إلى حيث يكون أحرز له، ولا ضمان عليه إن تلف؛ الدليل: أنه لو رأى البيت وهو يحترق بالنار كان عليه تخليصه، ونقله إلى موضع يرجو أن يسلم. وإذا كان قادرا على تخليص ذلك المال، ثم تركه حتى هلك؛ أنه يكون ضامنا، وأن ينقله من حيث يخاف عليه التلف، ويغلب على ظنه إلى موضع /44/ يرجو سلامته فيه كما يفعل في مال نفسه المتعبد بحفظه.