قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٥٥

وكذلك العارية، والأمانة، والوديعة يخرج معاني الاختلاف؛ فمنهم من يثبتها ما لم تكن باطلة يحرم حلالا، أو يحل حراما. ومنهم /46/ من يبطل الشروط المدخلة خلاف الأحكام الأصلية، ويثبت الأصول على ما هي عليه، قول أبي سعيد ?.

مسألة: أحسب عن أبي الحواري -لأنها متصلة بجوابه-: وعن رجل وضع مع رجل حبا، أو غيره، فقال الذي وضع معه: "إن ضاع شيئك، فأنا منه بريء، ولا أضمن لك به ووضعه (خ: أو) ولم يقل له فيه شيئا، ثم رجع، فقال له: "إحمل حبك عني"، فأبى أن لا يحمله، فقال له: "اعلم أني بريء منه ولا أتعرض له(1)، وإن شئت فاحمله، وإن شئت فدعه"، فخرج الذي وضع معه في منزله، وعزل شيئه، وتركه فضاع، هل يلزمه شيء؟ فعلى ما وصفت: فلا ضمان عليه إذا دعاه إلى حمله، فلم يحمله، ووضعه برأيه، أو بغير رأيه، إلا أنه إن وضعه برأيه، فدعاه إلى حمله، فلم يحمله؛ فلا ضمان عليه. وإن لم يدعه إلى حمله، فعلى هذا إذا نقل متاعه من منزله، وتحول إلى موضع آخر؛ كان عليه أن يحول هذا الشيء الذي وضع معه حيث يضع متاعه، وهذا الذي وضع برأيه، ولم يدعه إلى حمله. وإن دعاه إلى حمله، فلم يحمله؛ فلا ضمان عليه إذا تحول من ذلك المنزل، وليس عليه أن يحوله معه، والمعنى في هذا برأي صاحب المنزل. وإن كان صاحب المتاع، وضع المتاع برأي نفسه بغير رأي صاحب المنزل، فإذا أراد صاحب المنزل أن يتحول من ذلك المنزل؛ لم يكن عليه تحويل ذلك المتاع الذي وضع في منزله بغير رأيه، فافهم ما كتبت إليك به، واعلم /47/ أني ما آمن على

(1) ث: به.

٣٢٬٣٤٤ / ٣٦٬٧٥٥