قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٥٧

أخبره من بعد أن أكله، فأتم له ذلك؛ فلا ضمان عليه. وإن لم يتم /48/ له ذلك؛ فعليه الضمان.

قلت له: فإن أعطاه إياه باحتساب منه، إذ هو فقير، هل يجوز له أن يعطيه ذلك؟ قال: لا يجوز الاحتساب في هذا إلا أن يكون مجنونا، أو يتيما، فأعطاه إياها على حد الحسبة؛ جاز ذلك، ولا ضمان عليه في ذلك.

قلت: أرأيت إذ هو فقير، هل يجوز له أن يعطيه ذلك؟ قال: لا يجوز الاحتساب.

مسألة: وعن رجل وضع شيئا له عند رجل، وقال له: "يكون هذا الشيء عندك"، ثم مات، وخلف ورثة يتامى، ولم يوكل وكيلا، ولا كان له وصي، ثم إن زوجة الهالك تطلب ما وضع زوجها، فأبى الرجل أن يسلم إليها، وتمسك به إلى بلوغ اليتيم، فوقع نهب من قبل جند، أو أعراب غلبوا على الأمانة، ونهبوا ذلك الشيء، أيلزم هذا ضمان ذلك، أم لا؟ فعلى ما وصفت: فهذا أمين، ولا ضمان عليه إذا جاء أمر غلبه على أمانته، ولم يضيع، وليس طلب الزوجة مما يوجب عليه الضمان، وله أن يحبس ذلك الشيء حتى يقام لليتيم وكيل، أو يبلغ اليتيم. ولو سلم ذلك الشيء إلى زوجته؛ لكان ضامنا لذلك الشيء حتى يسلمه إلى اليتيم بعد بلوغه، أو إلى وكيله.

مسألة: وعن قوم مسافرين وقعت بهم اللصوص، فعلق كل إنسان بدابته وبمتاعه، ثم إن رجلا من الجماعة(1) استودع رجلا حمارا له حاملا عليه حبا، وذهب إلى حمر له أخرى يريد أن يحول بينها وبين اللصوص، أو يستر عنهم شيئا

(1) ث: الحمارة.

٣٢٬٣٤٦ / ٣٦٬٧٥٥