الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٢٨عند أنفسهم أنهم هم المحقون وهم الحجة؛ فنقول: بين هذا وبين عائشة فرق؛ لأن جميع فرق الإسلام اتفقت أنّ عائشة فعلت ما فعلت، وأنها تابت، ولم يخالف غير الشيعة أنها لم تتب، وشهرة التوبة جائز العمل بها، كانت من أهل الحق، أو من أهل الفسق؛ لأنّ من تولى على ما شهر منه لذلك فهو جائز ولو كانت في الحقيقة غير كذلك.
وأمّا عليّ بن أبي طالب فما فعله فهو أيضا قد اتفقت الأمّة على وقوعه، ولم يشهر(1) أنه تاب؛ لأن جميع فرق أهل الإسلام اتفقت على ما فعله عليّ بن أبي طالب أنه كان على الحق، فكيف يشهر أنه تاب من فعل فعله على العدل إلا مع الخوارج أنه كان في حكمهم على الباطل، فلو شهر مع الفرق أنه تاب لم تجز البراءة منه مع من شهر معه أنه تاب، وهو يتولاه، فكذلك لا يجوز للشيعة إظهار البراءة من عائشة مع من /448/ يتولاها بشهرة التوبة وإصلاح العمل، فصارت بعد ذلك من أهل الولاية في حكم الظاهر؛ لأن الحق معنا أن من برئ من وليك الذي توليته على ما جاز لك أن تتولاه فهو مبطل؛ لأنه قاذف، والقاذف بغير الحق عاص لله تعالى.
فإن قيل: علي بن أبي طالب توليته على ما شهر من فضله؛ فنقول كما قلنا أولا: إنك توليته على فعله، والمتبرئ منه معه إنه بذلك مبطل، وأنت تعلم بذلك الأمر الذي تبرأ منه هذا، وأنّ علي بن أبي طالب قد وقع منه ذلك، وفي حكمه أنّ عليّا بن أبي طالب بذلك مبطل بحكم كتاب الله تعالى قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:93]، فلم يكن هذا المتبرئ مع هذا
(1) ق: يشتهر.