الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٦٢إياه، فادعى إتلافها من يده بسرق، أو غيره من الأسباب، ما يكون به سالما من ضمانها أن لو صح ما ادعاه فيها، ولم يدعه إلى الحكم(1) بينهما حتى يختصما فيها مع الحاكم، بل سكت عنه حتى أتاه المدعي ذهاب ما بيده من الأمانة [له، يريد](2) قبض ما أمنه إياه، هل ترى له أن يمسك عليه ماله الذي أمنه إياه؟ فتمسك به حتى يقضي القاضي بينهما في ذلك، أو ينتصر عليه ما بيده أم لا له هذا، ولا هذا؟ عرفني الوجه في ذلك مأجورا إن شاء الله. قال: قد قيل: في حكم اليمين باختلاف بين المسلمين أهل الوفاق حتى مع الفرق المنتحلين خلاف دين أهل الاستقامة في الدين، فأحسب أنه قد قال من قال: إنه ليس على الأمين يمين إذا قال: "إن الأمانة قد ذهبت من يده"، وفسر ذهابها بسبب مسقط عنه ضمانها، فعلى هذا الرأي؛ فعندي: أن للآخر قبض ما بيده له، لسقوط حقه عنه وعن ذمته، لمعنى قبول قوله بلا احتجاج عليه له مع حاكم ولا غيره. وقال بعض المسلمين: إن قول الأمين بذهاب الأمانة من يده مقبول مع يمينه، ولابد له من اليمين مهما طلبها المؤتمن له منه، وعلى قياد هذا الرأي لابد وأن يراعى به حكم صاحبه الذي قد طلب منه هذا المدعي قبض ما أمنه إياه حتى يؤدي إليه ما أمنه إياه، أو يمضي على دعواه اليمين فيما بينهما، أو مع من يقضي بينهما من حاكم أو جماعة /54/ المسلمين حال عدمه، أو يتراضيا برجل يقضي بينهما بالعدل حال كونه بصيرا بأحكام هذه القضية، وعلى قياد هذا الرأي؛ فيخرج له عندي من المعنى أن ليس له أن يمسك عنه أمانته، بل يعطيه