الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٦٣إياها، ويطلب حقه منه، إذ لا تصح المقاصصة في مثل هذا في بعض الرأي، أن لو قضى له بإثبات اليمين على ما قاله من الدعوى في أمانته وذهابها، فنكل عن اليمين عليها؛ فيلزمه إحضارها، أو شراؤها، أو ثمنها غرما لها عليه، ويخرج له معنى يدل على جواز قبضها عليه حتى يقضي بينهما بوجه الحق فيما بينهما من الخصومة إذا خاف إتلاف حقه من يده لإفلاسه، أو صحة جوره وبغيه، وقهره، أو توليه وميله عن حكم الحاكم، وفصله إلى حيث لا تناله يده حسب ما أرجو أنه خارج على وجه الحق من معاني ما ورد في الأثر من آراء أهل الحق من المسلمين. والله أعلم.
قلت له: وأي رأي من هذين الرأيين عندك أقرب إلى الحق، (أعني: قول من قال: "بطرح اليمين عن الأمين"، وقول من قال: "بثبوتها عليه")؟ قال: عندي أنهما كلاهما خارجين على مذاهب أهل الحق، وأنهما لحق لا شبهة فيه ولا ريب، غير أني أميل قليلا إلى قول من قالوا: "بوجوب اليمين على الأمين إذا اتهمه المؤتمن له فاختانه فيها"؛ فيعجبني للحاكم أن يصرفها عنه صدودا إذا طلبها خصمه، وأظهر التهمة مع الحاكم، وما لم يظهر عليه معنى يوجب التهمة عليه؛ فيعجبني أن لا يتعرى ذلك الحاكم فيعرضها عليه، ولو كان الحاكم /55/لم يعلم له بأمانة ولا خيانة. ومهما علم منه الخيانة؛ فيعجبني له كما مضى من إثباتها عليه تعظيما لحقوق العباد وأماناتهم حسب ما يعجبني من الرأي فيها إن شاء الله.
قلت له: أرأيت لما أن أتاه وقال: "اذهب فقبضني مالي الذي أمنتك إياه"، فأنكره ذلك الأمين، فقال له: "ما أمنتني شيئا"، ولم يكن معه عليه بينة، فاستحلفه، فحلف له على ما ادعاه عليه، فأنكره إياه، أله أن ينتصر من الأمانة