قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٦٥

صحة ذلك معه، حتى يبقى عليه حق، ولا حجة يحتج بها عليه، أقر له بها، أو لم يقر.

قلت له: أرأيت إذا مات هذا الأمين، فلم تظهر تلك الأمانة عنده متميزة عن ماله، ولم يوص بها، ولا هو أشهد عليها، هل للمؤتمن حجة على ورثته من بعده؟ قال: لا، ما لم تكن له بينة على دعواه.

قلت: وإن كانت له بينة على تقبيضه الأمانة، فشهدت له بذلك، وصرحت معنى الأمانة من جنسها وعددها، أو كيلها ووزنها، ولم تصح عليه حجة أنه استرجعها منه إلا أنها لم يوص بها بعينها، أله حجة أم لا؟ قال: هذه كالأولى ولا معنى لدخول الفرق في الحق بينهما؛ لأن شهادة البينة بالأمانة خلاف شهادتهم بالدين والضمانة لانحطاطها بعد صحة ذهابها من عنقه، وبراءة ذمته منها، حتى تكون من وجه يصح به الضمان عليه فيها، فمن هاهنا قلنا: لا حجة على الوارث فيما خلفه هالكهم من سبب الأمانة حتى يرونها متميزة بعينها /57/ فيعرفونها بوجه يوجب عليهم في الحكم أداءها لربها بوصية وإشهاد، أو بعلم منهم بها، وكانوا هم ممن قد صح عقله لا من اليتامى، ولا المعتوهين كلا، ولا الأغياب.

قلت له: ولو أنهم لمّا أن شهدت البينة أنه قد أمنه كذا وكذا، وأشهدنا على قبضه منه بوجه الأمانة، رأت الورثة في تركة هالكهم شيئا متميزا مثل ما شهدت به البينة جنسا، ووزنا، أو عددا وكيلا، إلا أنهم لم يجدوا منه فيه بيانا بوصية ولا إشهاد، أيكون هذا حجة عليهم أم لا؟ قال: لا يبين لي إلا أن هذا ليس عليهم بحجة حتى تشهد بينة أولى وأخرى أن هذا هو الشيء المطري بعينه في باب الحكم.

٣٢٬٣٥٤ / ٣٦٬٧٥٥