الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٦٦قلت له: أرأيت إذا وجدوا ذلك في حوزه(1) متميزا عن ماله، وفيه بروة مكتوب فيها: "هذه الصرة، أو هذا الشيء الفلاني عندي أمانة، وهو لفلان بن فلان الفلاني"، وتلك البروة بخط يده، أو بخط كاتب من الكتبة المعروفين بالكتابة بين المسلمين، أتكون هذه عليهم حجة أم لا؟ قال: هذه لغيره من أحكام الأوراق والوصايا المعراة من الإشهاد عليها، فهي ولا شك أنها والجة ببحبوحة ما جاء فيها من الاختلاف، ولا أقدر على إثباتها على الورثة بالحكم عليهم حتى يعلموا أن تلك البروة بخط هالكهم علما يقينا لا شبهة فيه، فهنالك كل من عرف منهم ذلك، لزمه رفع يده عنها، ولا حجة تلزم من لم يعلم /58/ منهم به بعلمه هو بذلك، حسب ما يخرج له عندي من المعنى، فينظر فيه، ويعمل بما صح عدله، والله أعلم، والحمد لله وحده.
مسألة عن أبي نبهان: وفيمن عنده أمانة لغيره، فغاب ولم يعرفه أين صار، وأراد أن يتخلص منها؟ فهي في يده لا مخرج له عنها، حتى يسلمها إلى ربها، أو يحضره الموت فيتركها مع من يأمنه على ماله. وقيل: إنّ له أن يأتمن عليها في حياته من يأمنه على مثلها متى شاء مُطْلَقًا؛ في الصحة والمرض بل(2) عند موته، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن أرسل على يد أحد من الناس دراهم أمانة، وأمره أن يشتري له بها أزرا وأثوابا، فاشترى له ولغيره، ثم خلطه ونوى في نفسه أن يعزل له بقدر دراهمه إذا رجع سالما، ولما وصل وجده متوفى، وكاتبا شيئا من أملاكه