الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٦٧للفقراء، وأحد ورثته فقيرا، يقسم هذه الدراهم على الورثة، أو يفرقها على الفقراء؟ أو يكون لهم مثل ما وصاه به هالكهم؟ فالذي عندي أن للهالك ما أمره به فاشتراه له، ولورثته ما ترك من بعد وصية، أو دين، أو إقرار يخرجه عنهم إلى من صار له، وإلا فهو لهم، وعلى وصيه ما قد جعله به من قضاء ديونه وإنفاذ وصاياه من ماله، لا على هذا ولا له لغير ما أجازه له في حاله، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: وفي رجلين سافرا إلى مكة الشريفة فمرض أحدهما، وعند ذلك الرجل المريض بضاعة أو غيرها، فابتلاه بها /59/ وهما على خروج من تلك البلد، فكارا عليها ذلك الرجل الصحيح أناسا مجهولين عنده، أو معروفين بالخيانة، ولم يجد غيرهم هناك، ولم يخرج معهم في حال حملهم لها، أمكنه الخروج فقصر وقعد، أو لم يمكنه، كان ذلك بأمر ربها المريض، أو بغير أمره، فوجدها ناقصة كثيرا، ومات ذلك المريض، أيضمن القائم لما تلف منها، أم لا؟ قال: إذا كارا هذا الرجل على هذه البضاعة أناسا بأمر صاحبها؛ فلا ضمان عليه. وأن لم يكن بأمر ربها؛ فعليه الضمان.
قلت: ما أخذ منها من العشور من يده بعد موت ربها، ولا يقدر هذا الأمين أن يمتنع من الذي يأخذوا منه، أخذوا منه برأيه، أو بغير رأيه بعد الخوف عليها وعليهم، أيضمن ذلك في ماله، أم لا؟ قال: إذا أخذ من هذه البضاعة العشور بغير رأيه، ولا يقدر هذا الأمين على الامتناع؛ فلا ضمان عليه. وإن سلّم هو العشور منها بعد الخوف عليها؛ ففي الضمان عليه اختلاف. وإن سلم منها على الخوف على نفسه؛ فعليه الضمان، والله أعلم.