الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٦٩الباب الرابع في تسليم الأمانة إذا كانت للشركاء، والخلاص من الأمانة، وفي تقبيض اليد ما قبضه منها
من كتاب بيان الشرع: وعن رجل استودع رجلا وديعة، ثم مات المستودع، وجاء بعض ورثته إلى المستودع يطلب حصته، هل له ذلك؟ قال: ليس للمستودع أن يدفع شيئا إلا بحضرة شركائه، أو وكلائهم إذا كانت من العروض. وأما الكيل والوزن، ففيه اختلاف: فقول: إنه مثل العروض، وليس له تسليم إلا برأي الجميع، أو يسلم إلى كل واحد حصته، ويقسمون ذلك هم، أو وكلائهم، أو يرضون به، فيسلم إلى كل واحد حقه. فإن سلم إلى أحد شيئا؛ فهو ضامن، والقابض ضامن لسائر الشركاء إلى أن يصلوا جميعا إلى حقوقهم، وإنما يضمن لسائر الشركاء؛ لأنه لا يمكن له ذلك، قال: والأول أحب إلي. وقول: يسلم إلى كل واحد حقه إذا كان مما يكال، أو يوزن، والله أعلم.
مسألة عن أبي سعيد: وأما الذي استودع رجلا مدخران تمر، ثم مات، وخلف أيتاما وهم صغار من والدة لهم، ولم يكن لهم وصي ولا وكيل، واحتاجوا إلى ذلك، وأراد المستودع الخلاص من ذلك، ولهم حاجة /61/ شديدة، ولم تكن فرضت لهم فريضة، ويحب تعجيل دفع ذلك إلى والدة الأيتام مع حاجتهم؟ فالذي معي في ذلك: أنه إن كانت الوالدة ثقة، أو مأمونة على ما سلم إليها أن تقوم فيه بالعدل، وتوصل كُلا حقه منهم، وتجعله في مؤنتهم على ما تستحقه من حصتهم؛ فذلك وجه من وجوه الخلاص إن شاء الله، وإلا فما أمر بدفع مال اليتيم إلى غير أمين، إلا أن يستحقه بفريضة مع الحاكم، أو المسلمين، فالله أولى بعذر الأمين المستودع إذا لم يقدر على أن يتخلص من ذلك بدفع. وإن