الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٧٠عال الأيتام الأمين، أو قدم لهم من يعولهم حتى يوصل كُلا منهم إلى حقه من ذلك على ما يتحراه العدول؛ فذلك من وجوه الخلاص إن شاء الله.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإذا وكله رجلان أن يقبض لهما وديعة، ثم جاء أحدهما ليقبض حصته؟ ففي أكثر قول أصحابنا: أن المودع (خ: المودعة) لا تدفع إليه؛ لأن حصته لا تصير إلا بعد قسمة، والمودع والأمين أمين على مال غيره، ليس له أن يقاسم من غير أن يكون وكيلا في المقاسمة. وقال بعضهم: له أن يدفع إليه حصته منها، ولا يصرفه عنها، وهو قادر على ذلك. قال: وأما أبو حنيفة: يضمّن المودع إذا قسم الوديعة بين الشركاء في القبض (خ: القرض)، أو الملك. وأما داود: يسقط الضمان عنه، وكذلك قول صاحبي أبي حنيفة.
مسألة: وقال في رجل كان يدفع عنده الناس أشياءهم، ثم أخذوها، وتغادر منها شيء(1) لا يدري /62/ لمن هو؟ فعندي أنّ هذا قد صح أنّه من أسباب الأمانة، وهو بحاله، ويختلف في ذلك إن خاف عليها في بيعها الوفار على أربابها، ويعجبني أنه إذا كان هو المقصود في ذلك أن يقوم بأبلغ ما يرجو إصلاحها، وأبقى العوض على أربابها، وقد قيل في هذا الصنف من الأمانات: إنّها بمنزلة اللُّقطة، وإن رجى بالتعريف البلاغ إلى الخلاص منها إلى ربّها عَرَّفَهَا، إن كان يرجو في ذلك البلاغ إلى ربها عَرَّفَهَا، وجاءت بذلك الدلالة عليها، والدعوى من غير الملك لها، لم يكن له عندي أن يدل عليها إذا سقط معنى التعريف؛ لأنه إنما قيل بالتعريف إذا رجى بذلك البلاغ إلى الخلاص منها، ألا ترى أنه إذا لم تكن له علامة لم يكن في ذلك تعريف.
(1) في النسخ الثلاث بزيادة: لمن.