قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٩

المتولي هالكا ولا قاذفا؛ لأنه تبرأ منه على فعل كائن منه في ظاهر الحكم، محجور عليه فعله، كما أنه لو رأى رجلا وليا لرجل يقتل رجلا فتبرأ منه ذلك الرائي مع وليه بذلك الفعل، ووليه كذلك قد شاهد ذلك الفعل منه؛ لم يكن هالكا هذا المتبرئ من ذلك القاتل مع وليّه، ولو بقي وليه يتولاه لموضع الاحتمال له أنه يمكن أن يكون محقّا، فإن هذا تبرأ منه بحكم الظاهر من فعله، /449/ فذلك هو الفرق بين شهرة عائش، وشهرة علي بن أبي طالب في الفرق الإسلامية، فاعرف ذلك.

بيان: ومعهم أنّ أصحاب النبيّ كل من صحبه في حياته، ونحن كذلك؛ ولكن كذلك بحكم التسمية بحكم الظاهر، وإلا ففي الحقيقة معنا كل من خالفه بما لا يسعه فيه خلافه، ومات مصرّا على ذلك فليس هو من أصحابه في الباطن الذي هو حكم الحقيقة عند الله تعالى، والدليل على ذلك قوله تعالى في مخاطبته لنبيه نوح: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:46]؛ فإذا كان الابن ليس من أهل أبيه الصالح إذا عمل عملا غير صالح، كيف لا يكون مِنْ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس مِنْ أصحابه، ولا من أهله، ولا من آله، هذا من مات على خلافه منهم؟

وآل النبي معنا: كلّ من كان على طاعة الله تعالى من أمّة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة، وكل من رضي بالبيعة له فهو مبايع إذا كان على طاعة الله تعالى إلى يوم القيامة.

بيان: وزعمت الشيعة أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سمّى في آية المباهلة أناسا من قربائه فأضافهم إلى نفسه، وجعلوا /450/ ذلك دليلا على عصمتهم بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وجود العمل بالضلالة بقوله تعالى: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا

٣٬٢٣٧ / ٣٦٬٧٥٥