قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٠

وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ} [آل عمران:61]، ونحن نقول: إن النبي أراد بأبنائنا؛ أي: أولاده وأولاد جميع المسلمين الذين هم معه، وكذلك بنسائنا نساء المسلمين الذين هم معه، وكذلك أنفسنا، وصحة قولنا واضحة؛ لأن الذين باهلهم لا يرضون أن يأتوا بجميع أبنائهم، وجميع نسائهم، وجميع نفوسهم، ويكتفوا بقربائه دون المسلمين، فيبقى الإسلام على حاله بعد موت هؤلاء، هيهات ذلك، فما في الآية من دليل على ما قالوه، وما التوفيق إلا بالله تعالى.

فصل: وألزموا الناس طاعة أربعة من علمائهم، وهم أئمتهم، فإن كان لزوم الطاعة في أصول الدين الذي لا يجوز خلافه فهم وغيرهم من جميع الخلق؛ العلماء منهم والجهال سواء في لزوم الطاعة؛ لأن المرء إذا أخبر أحدا بما يلزمه من دين الله تعالى؛ مثلا: أخبره بفرض صلاة كان غير عارف بها فلا يصح أن لا يلزم إلا من /451/ عالم من هؤلاء الأربعة، وإن كان لا يلزم إلا من قول تقيّ فيكون كل تقي هو حجة، وإذا كان لا يلزم إلا من قول عالم تقي، فلا يصح تخصيص هؤلاء الأربعة دون غيرهم، وإن كان ما قالوه من الفروع التي يجوز فيها الاختلاف، فبأي حجة لا يجوز أن ينظر المرء لنفسه ما هو الأقرب إلى الحق من غير هؤلاء الأربعة؟ وهل جاء عن هؤلاء الأئمة الأربعة أنّ الاجتهاد بالنظر إلى الأصح والأعدل من الفروع لا يجوز لغيرهم بعدهم!؟

فإن كانوا قد قالوا ذلك فلا شك أنهم مبطلون؛ لأنهم خصّوا أنفسهم بذلك بغير حجة، وإن كانوا لم يقولوا ذلك وهؤلاء هم اعتقدوا هذا الاعتقاد فيهم، فهم في الحقيقة غير تابعين أئمّتهم؛ لأنهم على خلافهم في ذلك، وكيف من يذهب بمذهب الشافعي، وكان ذا نظر في الأصح من الأقاويل، ونظر ما قاله

٣٬٢٣٨ / ٣٦٬٧٥٥