الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٨٤الباب السادس فيمن ائتمن إنسانا ثم ائتمن غيره وأقر به لغيره، وفي دفع الأمانة إلى رسول صاحب(1) الأمانة، وحكم ما يوجد في يد الصبي والعبد وإقرارهما بذلك
ومن كتاب بيان الشرع: وذكرت في رجل ائتمن رجلا على ثوب، فرفعه المؤتمن مع غيبة له وشيء له مع قوم في البلد الذي هم فيه جميع، وكلهم في البلد، فلما طلب صاحب الثوب ثوبه إلى المؤتمن، قال: "فإني قد رفعته مع بني فلان -قوم في البلد-، فضاع ولم تصح غيبته، ولا الشيء الذي له"، قلت: أيكون معذورا في ذلك؟ أو يلزمه ضمان الثوب إذا أخرجه من يده إلى غيره؟ فعلى ما وصفت: فقد جاء الاختلاف في الأمين أقاويل كثيرة مختلفة، والذي وجدنا /75/ عليه الاعتماد من قول المسلمين في الأمين، إذا ائتمن على أمانته أمينا ثقة على ما ائتمنه؛ فهو مصدق في ذلك مع يمينه، إلا أن تصح خيانة الأمين الذي ائتمنه، فإنه من صح أنه ائتمن خائنا؛ فقد خان أمانته. وكذلك إن جعلها في موضع تهمة عليها، وليس هو مأمونا على مثل تلك الأمانة، وصح ذلك في الحكم؛ فإنه مأخوذ بذلك. وأما فيما بينه وبين الله، فإذا جعلها هو حيث يأمن عليها، وكان ذا عقل يميز به بين الأمين والخائن؛ فلا ضمان عليه في ذلك. فإن أراد صاحب الأمانة يمينه؛ حلف بالله لقد جعل أمانته حيث يأمن على مثلها، ولا خانه فيها، ولا يعلم أن الذي ائتمنه عليها خائنا في ذلك، ولا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: صاحبها.