قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٣١

الحنفي أصحّ وأقوى، فيترك ما أراه الله أنّه هو الأصح، ويعمل بالأبعد من الحق، ثم لم يكفه ذلك حتى خطّأ من قال بما رآه هو من الحق، وأنه هو الرأي الأصح في عقله، ولكن تركه تقليدا للشافعي، فيخطّئ من عمل بذلك الحق من غير أهل مذهبه، أو لا يخطّئه إذا وافق أحد الأئمة، وإن /452/ خالف ما رآه الأئمة الأربعة ولو رآه هو، وذلك الذي على خلاف مذهبه أنه حق، فلا يجوز له معه أن يعمل به، بل يلزمه معه أن يتركه ويعمل بما قاله أحد أولئك الأئمة، أليس هذا من الضلال البعيد!؟

فإن كان في اعتقادهم أنهم أئمة، أو أنهم أعلم منه فقد ثبت معهم أن أئمة الصحابة أربعة وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب، واتفقت جميع الأمّة حتى من خالف عليّا بن أبي طالب أن أعلم الأمة كلها إلى يوم القيامة علي بن أبي طالب، وكيف(1) خالفوه في الميراث؟ فعملوا بفرائض زيد بن ثابت، فإن كان لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:» أفرضكم زيد «(2) فكيف جاز لعليّ بن أبي طالب خلاف من مدحه النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك!؟ وكيف جاز لابن عباس أن يخالفهما جميعا في الميراث؟ وابن عباس أخذ العلم عن الصحابة؛ لأنه مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير، ولم يوافق زيدا ولا عليا في الميراث مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:» أفرضكم زيد «(3)،

(1) زيادة من ق.

(2) أخرجه بلفظ: «أفرضهم زيد بن ثابت» كل من: الترمذي، أبواب المناقب، رقم:3790؛ وأحمد، رقم: 13990؛ وابن حبّان في الصحيح، كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصّحابة، رقم: 8131.

(3) تقدم عزوه.

٣٬٢٣٩ / ٣٦٬٧٥٥