الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٩٢ويترك بحاله، فإن تلف؛ فلا ضمان عليه إلى أن يسلّمه على ما يجوز له من أمر اليتيم.
ومن غيره: -وأحسب أنه رد على أبي سعيد-: قال: وقد قيل: إنه يجوز له أن يسلّمه إلى الدافع إليه؛ ذلك على وجه رد الأمانة، لا على وجه الاستحقاق له، وإنما هو سلم إلى اليد التي أعطته.
مسألة: وعن أبي سعيد: وسمعته يقول فيمن كان في يده لرجل مال أمانة، فأقر به لغيره، فقال له أن يردها إلى من ائتمنه عليها، إلا أن يضمنها بإتلاف، فإن ضمنها؛ لم يكن له أن يسلمها إلا إلى من أقر له بها المؤتمن الذي سلمها إليه أولا.
قلت: فإن كان الذي في يده ميراثا له من قبل أخيه، أو أبيه من دين، أو أرش، فأقر به الوارث لغيره، أترى له أن يسلمها إلى الوارث، أم لا؟ قال: قد قيل في ذلك بالاختلاف؛ قال من قال: له أن يسلمها إلى من أقر له بها. وقال من قال: له أن يسلمها إلى الوارث، وإقراره بها لغيره /84/ دفع، لأنه كان مستحقا لها بعد موت الهالك.
وعن رجل جعل مع رجل حبا أمانة، ولم يقل: "إنه له"، ثم جاء رجل آخر فقال: "إن صاحب الحب أرسله أن يقبض منه جريا"، فسلم إليه، ثم أنكر صاحب الحبّ ذلك، وقال: "إن ذلك الحبّ لفلان الأعجم وليسه لي"، هل يكون الأمين مخيّرا؛ إن شاء سلم الجري الحب إلى من سلمه إليه، أو يسلمه إلى الأعجم؛ لأنه قد ضمنه، وتلف الجري؟ قال: معي أنه إذا لم يكن ادّعى أنه له حين جعله، أو بعد ذلك قبل أن يتلف هذا المال، ثم أقرّ فيه بهذا الإقرار وقد تلف؛ فلا يبين لي أن يكون له الخيار، ويعجبني أن يكون يضمن ذلك للمقرّ له