قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٩٣

به؛ لأنه أتلف الشيء، ولو كان الشيء قائما بعينه، وكان قد ادعاه، أو لم يدعه، ثم أقر به لغيره؛ كان يشبه عندي معنى الخيار له؛ بين أن يدفع ذلك إلى المقر له به، أو إلى المقر.

مسألة: ومن جواب أبي سعيد محمد بن سعيد: سألت -رحمك الله- عن رجل رفع مع رجل أمانات حبّا وغيره، فوصل رجل إلى المؤتمن، فادعى الرسالة من رب الأمانة، فسلم إليه جري حب ذرة، فلما قدم رب هذا الجري الذرة، أنكر ما ادعاه القابض للجري، وقال: "إن ذلك الحب لفلان الأعجم هذا المؤتمن"، قلت: هل له أن يسلم جري حب ذرة إلى الذي ائتمنه، أو هو مخير إن شاء سلّمه إلى من أقر له به، وإن شاء سلمه إلى من ائتمنه عليه؟ قلت: وما عندك في ذلك؟ /85/ قلت: أهو حق قد لزمه للأعجم، فلا خلاص له منه دون أن يسلمه إلى الأعجم؟ فمعي أنه إن كان يعلم أن لهذا الذي جعله، أو ائتمنه عليه بوجه من الوجوه، أو ادعاه حين جعله عنده أنه له، فلحقه منه ضمان بوجه من الوجوه، ثم أتى فأقر به لغيره بعد أن لزم هذا الضمان منه قبل أن يعلم أنه استحال عنه؛ كان عندي مخيرا بين دفع ذلك إليه، أو إلى من أقر له به؛ لأنه كان في الحكم له معه، وهو في إقراره هذا مدّعيا على هذا المؤتمن في أسباب ما ينتقل الخلاص عليه إلى الذي أقر له بعد ثبوثه له في بعض ما عندي أنه قيل. وفي بعض ما قيل: إنه يسلمه إلى من أقر له به إذا كان في (ع: قد) استحال عن حاله بعينه. وأما إن كان إنما جعل هذه الأمانة عنده، وكان معه أنها له بمعنى اليد، ثم لزم هذا ضمان من هذه الأمانة، فأقر بها لغيره بعد لزوم الضمان له من نفس الأمانة بلا علم، ولا دعوى أنها له؛ فإنما يخرج في الحكم أنها لهذا المقر له بها، وقد زالت عن حال الأمانة التي كانت للمؤتمن فيها باليد

٣٢٬٣٨٢ / ٣٦٬٧٥٥