الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٩٥تلك الدراهم التي كانت في يدك، فأنفذتها أنت في حاجة عرضت بأمره حتّى أنفذتها عن آخرها بأمره ورأيه، وفي نيتك إن حدث عليه حدث سلمت أنت من مالك إلى ذلك الوارث مثل ما كان في يدك مما أقرّ به رحمك ذلك أنه لذلك الوارث، فكان ذلك نيتك ومذهبك، ثم من بعد ذلك ندمت، ولمت نفسك، /87/ وطلبت السلامة والنحلة لنفسك مما قبلت له من وصية، وبرأت إليه منها، واستعفيت من ذلك؟ فعلى ما وصفت: فقد عرفنا في الذي يدفع إليك شيئا، ويقر به لك، أو لغيرك، ثم أتلفته أنت؛ فقد قيل: إن رددته إلى من أقر له معك أنه لغيره حتى يكون هو المتخلص منه لمن أقرّ له بذلك؛ جاز لك ذلك، وإنما أنت شاهد عليه لمن أقرّ له به، وإن شئت سلّمته إلى من أقرّ أنه له، وهذا ما دام المقرّ لك في الحياة. فإذا أتلفته عن رأيه، أو سلّمته إليه؛ فهو عندنا بمنزلة تسليمك إليه، وعليه هو الخلاص إلى من أقرّ له به، وأنت شاهد عليه إذا كان هو حيّا، وإن أحببت أن تعلم القوم أن معك لهم شهادة على فلان بكذا وكذا إن احتجتم إليها شهدت لكم إذا طالبتموه، وخفت أن يبطل حقهم، وإن لم يطالبوه، ولم يكن معهم شاهد غيرك، فيقول للذي أقر عندك: "إني قد فعلت كذا وكذا في دراهم عن رأيك، وإنما أقررت لي بذلك"؛ فهي قبلك تخلص منها إليهم، وتستغفر ربك، وإنما عرفنا هذا القول في دفع ما أقر به لغيره إليه أن ذلك خلاص ممن أقر به عنده. وأما إنفاذ ذلك برأيه إلى غيره بما أقر به لغيره؛ فذلك قسناه نحن بالمسألة، والله أعلم بالصواب. ورد المال هو بلا أن ينفذه، أنت أقواهما عندي وأصحهما في الخلاص؛ لأن الآمر عليه التوبة والاستغفار، وعلى المأمور الغرم إذا كان ذلك على ما لا يسعه في أموال الناس، /88/ ورأينا نحن في القياس: أنه لو أمرك أن ينفذه عن رأيه، أو ترده إليه؛ فهو معنا على سبيل